بعدما أمر الرئيس الأميركي هاري ترومان بإلقاء القنبلة النووية الأولى على اليابان في آب 1945، أعلن في بيانه الشهير أنّه “قبل 16 ساعة، ألقت طائرة أميركية قنبلة واحدة على هيروشيما… لقد دمّرنا فائدتها للعدو. وإذا لم يقبلوا شروطنا الآن، فيمكنهم توقّع وابل من الخراب من السماء، لم يسبق له مثيل على هذه الأرض”.
يتشابه منطق الكلام الحربي والتهديدي لترومان قبل 81 سنة، مع ما يفعله ترامب بشكل شبه يومي الآن إزاء إيران، خصوصًا وهو يتحدّث عن سحقها وتدميرها ومحو حضارتها وإخضاعها لـ”شروطه”.
مضت 87 سنة على اندلاع الحـ ـرب العالمية الثانية. وصحيح أنّ العالم الآن ليس منقسمًا إلى معسكرين متصارعين واضحَي المعالم والتنافس العسكري والاقتصادي، مثلما كان قائمًا ما بين قوى الحلفاء وقوى المحور، ولم تعلن أيّ قوّة عظمى الحـ ـرب الشاملة ضدّ قوّة عظمى أخرى، إلّا أنّ أوجه المنافسة والصدام كثيرة ومتعدّدة ومتشعّبة وآخذة بالتدحرج على ما يبدو.
والنقطة الأساسيّة هنا لا تتعلّق بالمقارنة مع تاريخ 1 أيلول 1939 عندما انفجر بركان الحـ ـرب الكبرى، وإنّما بما كان يجري قبل هذا التاريخ ومهّد لاشتعال الاشتباك العالمي، من آسيا شرقًا، إلى أفريقيا، وصولًا إلى الساحة الأوروبية، حيث كانت هناك حـ ـروب إقليمية صغيرة ومتفرّقة خلال ثلاثينيات القرن الـ20، مهّدت للوصول إلى الحـ ـرب العالمية الثانية، في وقت كانت القوى الكبرى تتصارع على النفوذ والأرض والموارد وتتصاعد قوّة ألمانيا مجدّدًا.
اليابان تغزو منشوريا الصينية؛ إيطاليا تغزو أثيوبيا؛ وهناك حـ ـرب أهلية في إسبانيا؛ وكانت هناك ثورة فلسطينية كبرى؛ وحـ ـرب صينية-يابانية؛ وغزوات يابانية للفليبين وهونغ كونغ ومالايا وبورما وجزر الهند الشرقية وفيتنام وكمبوديا ولاوس وكوريا وتايوان؛ وضمّ النمسا إلى ألمانيا؛ ثمّ غزو هتلر لبولندا..
هناك ظواهر تشابه الآن مع عالم ما قبل الحـ ـرب العالمية الثانية. قوّة عظمى (الولايات المتّحدة) تسطو على دولة حرفيًا (فنزويلا)؛ وتهدّد بالسطو على بلد آخر (كوبا)؛ وعلى أراضي الآخرين (غرينلاند، وهرمز)؛ وهناك حـ ـرب مستعرة بين روسيا وأوكرانيا منذ عام 2022، تكاد تتحوّل إلى حـ ـرب روسية-أوروبية. وهناك أيضًا تأهّب صيني لاستعادة جزيرة تايوان… يضاف إلى ذلك، حـ ـرب اليمن؛ “الإبـ ـادة” في غزّة؛ غزو واحتلال للبنان؛ ومشهد قاتم في سوريا وتوغّل في أراضيها؛ والتهاب على ضفتي الخليج وبين دوله؛ وترامب يهدّد إيران بـ”أم القنابل”.
شرارات قبل انفجار كبير؟








