“ضربة تحت الحزام” تلك التي وجّهها الرئيس الأميركي ترامب لأوكرانيا ورئيسها زيلينسكي.
عندما فرضت شركة “ستارلينك” التابعة لإيلون ماسك قيودًا على بعض خدماتها “العسكريّة” الطابع في أوكرانيا، عطّلت بشكل كبير العديد من مهمّات الطائرات الأوكرانيّة المسيّرة على الخطوط الأماميّة للجبهات في الحـ ـرب مع القوّات الروسيّة.
أوكرانيا أكثر انكشافًا الآن. منذ تباطأت شحنات الصواريخ الاعتراضيّة الأميركيّة المخصّصة لأوكرانيا لتلبية حاجات القوّات الأميركيّة -وإسرائيل- في سياق الحـ ـرب على إيران، ثمّ إلغاء شحنات من هذه الصواريخ كانتقام “ترامبي” من زيلينسكي المتفلّت، انكشفت المدن الأوكرانيّة أكثر أمام الضربات الصاروخيّة الروسيّة، والآن، مع إلغاء بعض الخدمات التي توفّرها “ستارلينك” عبر ذراعها “ستارشيلد” العسكريّة والأمنيّة، صار هذا الانكشاف أكثر خطورة.
ترامب قالها علانيّة مؤخّرًا بأنّ أيّام زيلينسكي يجب أن تُطوى، ثمّ جاءت خطوة “ستارلينك” الغادرة. الرئيس الأميركي كان تباهى باتّفاقه مع الرئيس الروسي بوتين حول تخفيف العقوبات عن موسكو لإطلاق الملايين من براميل الديزل، وبأنّ على زيلينسكي التوقّف عن استهداف مصافي الوقود الروسيّة، لتخفيف الضغط عن الأسعار العالميّة، والسوق الأميركي في هذه الأسابيع التي تسبق انتخابات أميركا.
لا يبدو أنّ “هدنة الديزل” صمدت. وقد تكون “ستارلينك” طعنة ترامب الناجزة ضدّ زيلينسكي، وتعبيرًا أميركيًّا صريحًا وجديدًا عن أنّ رؤساء أميركا أيًّا كانوا، وفي أيّ عهد كانوا، على استعداد للدوس على “حليف” أيًّا كان، طالما اقتضت مصلحتهم الشخصيّة ذلك.
المعركة الأوكرانيّة على أبواب أوروبا ليست تفصيلًا صغيرًا، ومخاطرها تطال حتّى أقرب الحلفاء الأوروبيّين التقليديّين للولايات المتّحدة، لكنّ ترامب لا يبالي، لأنّ غالون الديزل بالنسبة إليه الآن، أهمّ من إرث فرنسا الديغولية وبريطانيا التشرشلية.. وبالتأكيد أهمّ من السياسي المغمور والمتبجّح زيلينسكي.
هل بالإمكان تصوّر تخلٍّ أميركي كهذا عن “إسرائيل” في عزّ حـ ـرب أو سلم؟
بالطبع لا.








