فليفز نتنياهو

نعم، فليفز نتنياهو، أكثر مجـ ـرمي إسرائيل وضوحًا. فليفز لأنّه الأكثر تعبيرًا عن الحقيقة البشعة لمجتمع هذا الكيان الاستيطاني.

فليفز لأنّها “ديمقراطية” تتيح لسفّاح عالمي أن يجول بين المناصب والمواقع السياسيّة وينادي بخيار التصويت، ويردّد كذبًا “نحن الديمقراطيّة الوحيدة في الشرق الأوسط”.

فليفز المنافق الذي يدّعي ما ليس فيه، وهو من الساعة الأولى التي شاهد فيها فلسطينيّي الـ48 يتدفّقون بكثافة على صناديق الاقتراع، خرج على الإعلام مهوّلًا: دولتنا ستضيع؛ صهيونيّتنا في خطر؛ وخياركم أيّها المستوطنون، بين دولة إسرائيل اليهودية وبين دولة “إرهـ ـابيّة” للفلسطينيّين.

فليفز هذا النرجسي الموتور لأنّه كحقيقة إسرائيل الناصعة: لا تقوم لها قائمة إلّا على دماء الفلسطينيّين واللبنانيّين والسوريّين والعرب جميعًا، وبهذا الدم يكون حبر التصويت الانتخابي، وها هو “يخوِّن” خصومه إن سعوا إلى تشكيل ائتلاف مع “الأحزاب العربيّة”، أي ممثّلي السكّان الأصليّين لهذه الأرض، ويفضح ادعاءات إسرائيل المتعدّدة بأنّها تحتوي وتتعايش مع من تبقّى من أحفاد النكبة الأولى.

فليفز، وليأتِ بحلفائه المعهودين، معاتيه الصهيونيّة اليمينيّة التوّاقة لسجن وقمع وذبح الفلسطيني.. والعربي. فليأتِ بن غفير وسموتريتش ومن على شاكلتهما من مستوطنات الاحتلال والإجرام والاقتلاع.

فليفز نتنياهو إذ لا فرق إن كان المنتصر من الليكود أو “يشار”، أو “الصهيونية الدينية” أو “القوة اليهودية” أو “شاس”..

وليكن الكيان عاريًا بوضوح في مرآة البشاعة والتزوير والاحتلال. ليكن كما هو، كما نتنياهو نفسه شديد الوضوح، لأنّ استبداله بمجرمين أقلّ إجرامًا، يعني أنّ الغرب الذي تلعثمت حكوماته أمام “الإبـ ـادة” المتواصلة، سيجدها فرصة ليقول هذا فصل انتهى، وانطوى.

سيساير الغرب “التحوّل” الديمقراطي في الكيان الإسرائيلي، ليدّعي أنّ مجرمين أقلّ إجرامًا، وقتلة أكثر ديمقراطية، سيحكمون الآن، فلنمنحهم صكوك البراءة مسبقًا، وحسن النوايا مسبقًا… بانتظار “مذبحة” جديدة.. بانتظار نكبة جديدة.

إن لم يفز نتنياهو، سيخرج بعض سياسيّينا؛ وبعض إعلامنا؛ وبعض المهرولين للتطبيع والخيانة؛ ممّن لم يروا من موتنا إلّا القليل؛ ليقولوا هذه إسرائيل الحقيقية قد انبثقت، وولّى السفّاح الأكبر، فلنعطها فرصة جديدة، وعفا الله عمّا مضى.

 

فليفز نتنياهو إذن، إذ لا يمكن لعدوّنا أن يكون أكثر وضوحًا من ذلك.

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top