منذ اليوم الأوّل لتولّيه رئاسة الحكومة، كان واضحًا أنّ نواف سلام لن يساير حز ب الله على طريقة رؤساء الحكومات السابقين. فالبيان الوزاري لم يتضمّن الصيغة التي ترضي الثنائي الشيعي، والقرارات المتعلّقة بالسلاح لم تأتِ منسّقة معه، بما أرضى، في الشكل والمواقف المعلنة، الداعم الأميركي للحكومة.
لكنّ الأشهر مرّت من دون دفع الجيش اللبناني إلى مواجهة الحزب. وتبيّن للأميركيّين أنّ الحكومة، الداعمة علنًا للمفاوضات المباشرة، تتحفّظ على مندرجات في اتّفاق الإطار، من دون التأثير في صياغته.
ومع عدم إحالة ملفّ شاحنة ظهر البيدر التابعة للحزب إلى المجلس العدلي، تفجّر، بحسب معلومات “المرفأ”، غضب أميركي تجاه سلام، كان أحد أوجهه عزوف وزراء القوّات اللبنانيّة عن المشاركة في جلسات الحكومة.
فوفق المعلومات، يعمل لوبي لبناني إسرائيلي في الولايات المتّحدة على الضغط على رئاسة الجمهوريّة والحكومة وقيادة الجيش لدفعها إلى مواجهة الحزب، ملوّحًا بالعقوبات. وسبق لـ”المرفأ” أن نشر معلومات عن حثّ سفيرة لبنان في واشنطن الإدارة الأميركيّة على إصدار عقوبات بحقّ قائد الجيش.
وتشير معلومات “المرفأ” أيضًا إلى أنّ هذا اللوبي بقيادة المصرفي المتّهم بالعمالة لإسرائيل أنطون الصحناوي وشريكته مورغان أورتاغوس، والذي يعمل بالتنسيق مع عدد من النافذين في الإدارة الأميركيّة، بات مقتنعًا بضرورة تغيير الحكومة وقائد الجيش في المرحلة الأولى، باعتبارهما عائقًا أمام مواجهة الحزب.
ويعتبر هؤلاء أنّ سلام بات شريكًا لنبيه بري في خطّ ثالث، يواجه الحزب دستوريًّا وقانونيًّا، لكنّه يتحفّظ على المواجهة الميدانيّة. كما يحملون عليه تقاطعه مع الفرنسيّين الساعين إلى إبقاء “اليونيفيل” وفتح حوار مع الحزب، ويتّهمونه بالتنسيق الوثيق مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وهو ما ترفضه إسرائيل، بحسب المعلومات نفسها.
هكذا، تجد حكومة بدأت بقرارات ضاغطة على الحزب نفسها موضع استهداف، لأنّها لم تذهب إلى الحدّ الذي يريده الداعم الأميركي. وتكشف الحملة أنّ المطلوب تجاوز القرارات السياسيّة والقانونيّة إلى مواجهة داخليّة، مهما كانت كلفتها على السلم الأهلي.
فبعد الانتخابات الإسرائيليّة والأميركيّة، يبدو لبنان أمام مرحلة جديدة عنوانها إمّا الاقتتال الداخلي، وإمّا العقوبات على من يعترض طريقه!









