زيارة الوفد الثلاثي في “تحالف مكة”، أي السعودية وتركيا وباكستان، إلى طهران، ليست تفصيلًا إقليميًّا صغيرًا.
لم تشهد العاصمة الإيرانيّة تحرّكًا إقليميًّا باتجاهها على هذا المستوى، منذ بداية حربَي الثنائي ترامب-نتنياهو ضدّها. فأن يأتي السعوديّون على هذا المستوى، وأن يأتي الباكستانيّون على هذا المستوى، وأن يأتي الأتراك على هذا المستوى، فيما يقرع الأميركيّون والإسرائيليّون طبول حـ ـرب جديدة ضدّ إيران، بما يثيره ذلك من مخاوف وهواجس تخيّم على كلّ أنحاء المنطقة، ليس حدثًا عابرًا.
هل قرّرت الرياض وأنقرة وإسلام آباد ملاقاة طهران بصيغة تعاون إقليمي مشترك؟ حيث يقول مصدر مطّلع لموقع “المرفأ” إنّ من بين ما حمله وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، ورئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن، معهم إلى إيران، وبصفتهم الأعضاء الثلاثة في “تحالف مكة الدفاعي”، فكرة تعاون الحلف مع طهران، لضمان الأمن الجماعي، وهو بالضبط ما تنادي به إيران منذ سنوات طويلة.
المصدر لا يستبعد أنّ الوفد الثلاثي طرح أيضًا إمكانيّة انضمام إيران إلى “تحالف مكة”، بما يشكّل مظلّة تعاون إقليميّة، بدلًا من التراشق عبر ضفّتَي الخليج وفي أنحاء المنطقة وصولًا إلى اليمن، وبما يضمن عدم الاعتداء المتبادل، ومنع تحوّل الحـ ـرب الأميركية على إيران إلى اشتباك بين دول المنطقة، بعدما بلغت الأمور منعطفًا حسّاسًا.
لم يعلّق القادة الإيرانيّون صراحة حول فكرة العضويّة في “تحالف مكة”، لكنّ الأجواء كانت واضحة.
قال أمين مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي بعد اللقاء مع ضيوفه الثلاثة إنّهم يرون معًا أنّ حل مشكلات المنطقة يكمن في تعاون الدول الـ4 وتكاتفها، وأنّ “التعاون الإقليمي كان ينبغي أن يبدأ منذ وقت طويل”.
الرئيس بزشكيان نفسه قال لضيوفه السعوديّين والأتراك والباكستانيّين، إنّ طهران تدعم المبادرات الإقليمية التي تسهم في تحقيق الاستقرار، وإنّ الروابط التاريخيّة والدينيّة بين الدول الإسلاميّة تفرض عليها جعل الوحدة والتعاون أساسًا لعلاقاتها، مشدّدًا على ضرورة الوقوف بصورة مشتركة في مواجهة التهديدات التي تستهدف شعوب المنطقة. كما أمل في “تطوير آليّات للتعاون الإقليمي”، وأكّد أنّ اعتداءات إسرائيل في المنطقة، تستدعي موقفًا مشتركًا من الدول الإسلاميّة لمواجهتها ومنع تكرارها، مؤكّدًا أنّ التعاون بين الدول الكبرى في المنطقة يمكن أن يحدّ من التدخّلات الخارجيّة والتهديدات الأمنيّة.









