الأمير خالد في طهران هل يتعقلن لبنان؟

في ظلّ الملفّات العديدة والمتشابكة في خطرها وتداعياتها، فإنّ لقاء طهران الرباعي، كما جرت قراءته، أعاد التأكيد على ترابط البؤر الإقليميّة الساخنة، وحلولها، وشكّل سندًا إقليميًّا وإسلاميًّا لا يستهان به، للوساطة الباكستانيّة -والقطريّة- المستندة في جوهرها على مذكرة إسلام آباد.

 

مرّ 131 يومًا على توقيع “مذكّرة التفاهم” الأميركيّة-الإيرانيّة التي سارعت السلطة السياسيّة في بيروت إلى التنصّل من موجباتها ومقرّراتها، خصوصًا في بندها الأوّل الذي يدعو صراحة إلى وقف إطلاق النار في الحـ ـرب الإسرائيليّة على لبنان، وهو ما استغلّه العدوّ لمواصلة همجيّته وجرائمه على الأراضي اللبنانيّة طوال هذا الوقت.

 

السلطة السياسيّة في لبنان، برّرت تنصّلها استنادًا على مبدأ عجيب وهشّ، بأنّ أحدًا “لا يفاوض عنّا”.. وأنّ معالجة الحـ ـرب شأنها الخاص، بل إنّها تواصلت مع العواصم العربيّة والإقليميّة للتأكيد على “استقلاليّة” المسار اللبناني عن “مسار إسلام آباد”. والنتيجة كما يعلم الجميع، المزيد من محو القرى الجنوبيّة والموت، ومسار طويل من جلسات التفاوض مع إسرائيل، لم يثمر شيئًا ذا قيمة.

 

الآن، أتى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بنفسه إلى طهران، بما يمثّله من تفويض من الملك سلمان ووليّ العهد الأمير محمّد بن سلمان، منضمًّا إلى قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، ورئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن.

 

زيارة أعضاء “تحالف مكّة” إلى العاصمة الإيرانيّة تعني فيما تعنيه، إدراك الإقليم في كبرى عواصمه، لتداخل الملفّات وأزماتها. في اليوم ذاته، يعلن الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني اللواء محسن رضائي أنّه خلال اللقاء مع الأمير خالد والجنرال عاصم منير وإبراهيم قالن، “تمّ التأكيد على ضرورة انسحاب الكيان الصهيوني من جنوب لبنان وجنوب سوريا وقطاع غزّة والضفّة الغربيّة ووقف اعتداءاته”.

 

إذا أثمر اللقاء الرباعي، السعودي-الإيراني-الباكستاني-التركي، تفاهمات إقليميّة كبرى غدًا، فهل تتخلّى السلطة السياسيّة في بيروت عن نظريّتها العتيدة بأنّ “أحدًا لا يفاوض عنا” وتذهب لكي تستظلّ بغطاء إقليمي إسلامي-عربي قوي كهذا؟

 

 

 

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top