قال رئيس حزب القوّات اللبنانيّة سمير جعجع، في مقابلته الأخيرة مع قناة “العربيّة”، إنّ “استعمال القوّة من قبل الدولة ليس عنفًا”، معتبرًا أنّ من الطبيعي أن تلجأ الدولة إلى القوّة لحفظ الأمن والنظام العام.
بالعودة إلى الأرشيف، الذي ربّما سها عنه رئيس حزب القوّات يتبيّن التالي:
في مقابلة مع تلفزيون “المستقبل” قبل نحو عشرين عامًا، قال جعجع إنّه لو أصبح رئيسًا للجمهوريّة، لاستدعى حز ب الله إلى القصر الجمهوري وفتح معه حوارًا عنوانه بناء الدولة، انطلاقًا من قناعته بأنّ وجود دولتين على الأراضي اللبنانيّة أمر غير مقبول. يومها، كان يعتبر أنّ الحوار هو الطريق إلى الدولة.
أمّا اليوم، فينتقل حديث جعجع من الحوار إلى الحديث عن استخدام القوّة، في بلد يعرف الجميع حساسيّة أيّ مواجهة داخليّة فيه، وحرمة العودة إلى الحـ ـرب الأهليّة التي خبرها اللبنانيّون جيدًّا، والتي خرجوا منها ولم تخرج منهم.
والمفارقة الأكبر تظهر عند العودة إلى مواقفه من سوريا. فمنذ عام 2011، كان جعجع من أبرز منتقدي نظام بشّار الأسد، واعتبر أنّ ما ارتكبه بحقّ السوريّين هو قمع وإجرام، رغم أنّ من كان ينفّذ العمليّات العسكريّة هو جيش الدولة السوريّة التي كان يعترف بها العالم!
وبالعودة إلى لبنان، فإنّ استخدام القوّة اليوم في مواجهة الحزب لن يكون ضدّ مجموعة معزولة، بل ضدّ حزب يتمتّع بتمثيل سياسي وشعبي. فقد فاز مرشّحو كتلة الوفاء للمقـ ـاومة الـ13 جميعًا في انتخابات 2022، وحصلوا مجتمعين على نحو 335 ألف صوت تفضيلي، ما يعني أنّهم يمثّلون شريحة واسعة من اللبنانيّين، بصرف النظر عن الموقف من سلاح الحزب!
فإذا كان استخدام الدولة السوريّة للقوّة ضدّ جزء من شعبها يُعدّ قمعًا وعنفًا، فكيف يصبح استخدام الدولة اللبنانيّة للقوّة ضدّ شريحة لبنانية واسعة “ليس عنفًا” لمجرّد أنّ من يمارسه هو الدولة؟!!!
بالنظر إلى ما قاله سمير جعجع وما تناساه، فات رئيس حزب القوّات أن يقول على الهواء مباشرةً أن بشار الأسد كان انسان Cute وليس رئيسًا قمع شعبه!








