عندما تتقاعس السلطة السياسيّة عن أداء دورها البديهي، يصبح “حبّات القلوب” مشروعًا شعبيًّا بامتياز.
ليست مجرّد أرشفة لأسماء وصور الأطفال الذين قتلـ ـتهم إسرائيل، وهم أكثر من 700 (غالبيّتهم من اللبنانيّين إلى جانب عشرات السوريّين والفلسطينيّين)، وإنّما إخراجهم من القيد العددي، وإعادة أنسنتهم، بعدما تورّط بعض مَن في السلطة ومَن في الإعلام، بالاكتفاء بتصويرهم كأرقام، أو كخسائر “جانبيّة”، كما لو أنّ العدوّ لم يتعمّد قتـ ـلهم.
لكنّهم بالآلاف، شهـ ـداء وجرحى. و”حبّات القلوب” الذي يُطلق الثلاثاء كمشروع وموقع إلكتروني، لا يستهدف الاكتفاء بـ”تخليد المأساة”، وإنّما أيضًا إعادة التأكيد على فضح العدوّ وأفعاله على المستوى اللبناني-لمَن يتجنّب أن يرى- وعلى المستوى الدولي حيث صارت صورته في الحضيض الأخلاقي، وملاحق بأشكال عدّة على المستوى القانوني باعتباره مرتكب “جـ ـريمة حـ ـرب” في لبنان أيضًا.
والجريمة بحقّ الأطفال في لبنان كبيرة لدرجة أنّ رقم الـ700 ليس نهائيًّا، إذ لا يزال لبنانيّون تطوّعوا لجمع البيانات عبر وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، واستندوا أيضًا على لوائح من وزارة الصحة، يعملون على محاولة استكمال المبادرة الّتي بدأت منذ 3 شهور كفكرة شخصيّة متواضعة من الإعلامي عبّاس فنيش لتنظيم معرض صور للأطفال الشهـ ـداء، لكنّها تحوّلت إلى مشروع مستدام أسّس لها الباحث حسام مطر.
المبادرة لا تمثّل تحرّكًا قانونيّا ضدّ الكيان الإسرائيلي، لكنّها يمكن أن تشكّل سندًا لأيّ عمل قانوني ضدّه لاحقًا في المحافل الدوليّة، ومن الممكن أن تكون موردًا مهمًّا لأيّ عمل إعلامي أو فنّي أو أفلام لاحقة حول قضيّتهم.
والأهمّ أيضًا أنّ المشروع يسمح لأهالي الأطفال وأحبّتهم، ليحكوا عنهم، ورواية قصصهم، بما يعزّز أيضًا قدرة المجتمع على التعافي والنهوض، وبما يساهم في تماسك الهويّة اللبنانيّة. فمن المهمّ حماية الذاكرة اللبنانيّة من فكرة التطبيع مع موتنا القسري، ومع قـ ـاتل أطفالنا، وكلّ أفعاله.
(مسرح رسالات –بئر حسن- يوم غد في 14 تموز الساعة 6 م)








