القوّات والكتائب وأنطون الصحناوي: طريق الـShow Off يمرّ بالكرنتينا

لا يمكن لأيّ عابر من شرق العاصمة بيروت نحو غربها إلّا أن يستشعر مدى الإهمال الكبير الذي يضرب منطقة الكرنتينا. فحين يمرّ أهالي الشمال وجبيل وكسروان والمتن من منطقة الفوروم دو بيروت نحو وسط بيروت، أو نحو مار مخايل النهر، يضطرّون جميعًا إلى إغلاق نوافذ سيّاراتهم تفاديًا لاستنشاق سموم منطقة الكرنتينا، بدءًا من نهر بيروت الملوّث، وصولًا إلى الروائح المنبعثة من المسلخ، مرورًا بالتلوّث المنتشر في المنطقة وعلى جوانب طرقاتها.

 

منذ العام 2005، وبعد انتهاء زمن الوصاية السوريّة في لبنان، عاد نوّاب القوّات والكتائب إلى المجلس النيابي لتمثيل جزء من العاصمة بحسب تقسيماتها الانتخابيّة، في حين انضمّ إليهم لاحقًا رجل الأعمال المصرفي أنطون الصحناوي، الذي شكّل لائحة في بيروت الأولى أوصلت نائبين إلى البرلمان.

 

صولانج الجميّل، نديم الجميّل، عماد واكيم، جان طالوزيان، غسّان حاصباني، وجهاد بقرادوني: ستّة نوّاب عن العاصمة على مدى عشرين عامًا، وعن دائرة بيروت الأولى تحديدًا التي تضمّ الكرنتينا، لم يفعلوا شيئًا للمنطقة. لا بل هم مساءلون أمام الناس لإهمالهم الكرنتينا، التي باتت بنظر كثيرين منطقة موبوءة، فيما تصدّرت أحزابهم الشاشات يوم أمس رفضًا لإقامة الدولة اللبنانيّة مركز إيواء كبيرًا للبنانيّين النازحين من مناطق الجنوب والضاحية، على قاعدة “حماية المنطقة”.

 

فحماية المنطقة، بنظر هؤلاء، لا تكون من التلوّث والإهمال والسرطان المتنقّل بين أرجائها، بل من لبنانيّين يصلّون للربّ الواحد ولكن بطريقة مختلفة.

 

الكرنتينا لا تليق بالنازحين، ولا تليق طبعًا بأهل بيروت الأولى، بل هي تشبه إنجازات نوّاب لم يفعلوا لها شيئًا سوى الاستعراض، حتّى بات طريق الـShow Off يمرّ بالكرنتينا.

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top