مرشد” الثأر والتسوية

ما من زعيم اختير بمثل الظروف والمخاطر التي اختير فيها مجتبى خامنئي. والده، “المرشد الثاني” للجمهوريّة مقتول؛ أمّه مقتولة إلى جانبه؛ زوجته زهراء حداد عادل مقتولة إلى جانبهما أيضًا مع ابنتها، فيما البلاد تتعرّض لأخطر تحدّياتها في التاريخ المعاصر.

وبهذا المعنى، فإنّ مجتبى حسيني خامنئي، قد يكون “مرشد” الثأر أو التسوية. أو كليهما. والمتداول في إيران في الأعوام الماضية، أنّ علي خامنئي، لم يكن من مؤيّدي تسمية نجله مجتبى لخلافته المحتملة برغم الضغوط التي كان يتعرّض لها من داخل “مجلس الخبراء” ومن قيادة الحرس الثوري لتزكيته إلى جانب أسماء أخرى من الخلفاء المرشّحين.

لكنّ المرشد الراحل لم يوافق.

وجاء القرار الآن من جانب “مجلس الخبراء” برغم أنّ الأميركيّين والإسرائيليّين توعّدوا بعرقلة اجتماعات الخلافة، ومحاولات القضاء على الشخصيّات المكلّفة بهذا الدور. وهو إنجاز يُحسب لإيران، ولمؤسّساتها وقدرتها على العمل واتخاذ القرار برغم وطأة الاعتداءات الترامبيّة-الإسرائيليّة المكثّفة لشلّ عمل الجمهوريّة، وتدمير قدراتها.

وهناك من يقول إنّ دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو باغتيالهما “المرشد”، بما يمثّله من رمزيّة سياسيّة ودينيّة تتخطّى حدود إيران، فإنّهما ارتكبا خطيئة متعدّدة الخيوط، فمن جهة تورّطا في جـ ـريمة تمثّل سابقة في العلاقات على المستوى الدولي، ومن جهة أخرى تصرّفا مع طهران كما لو أنّها كاراكاس أو كأنّها نظام هرمي كرتوني سيتداعى ما إن تقطع الرأس فتنتهي الحـ ـرب سريعًا، وثالثًا وهو ربّما الأخطر، أزاحا من رأس القيادة شخصيّة “برغماتيّة” بإمكانها إدارة توازنات الأجنحة والصراعات والتنافس بين أجنحة مؤسّسات الدولة والجمهوريّة، وقادر على تسويق فكرة “الاعتدال” والتفاوض والتسوية مع الغرب وتخطّي اعتراضات ومعارضة وتحفّظات التيّارات المتشدّدة، (راجع كلّ محطات قبول إيران بمفاوضات مع واشنطن)، ومن خلال إقصائه بهذا الشكل الدموي و”الكربلائي”، فإنّهما فتحا الطرق أمام التيّار الأكثر تصلّبًا، ليعتلي المشهد.

مجتبى خامنئي، المرشد الثالث للجمهوريّة (المولود في مدينة مشهد العام 1969 والابن الثاني للمرشد الراحل) بهذا المعنى، هو نتاج هذا المسار، وهذه اللحظة الفريدة والمرحلة الجسيمة التي ليس بإمكان الإيرانيّين القبول بشروط ترامب حولها: أنّ أيّ مرشد جديد سيحتاج إلى موافقتنا. وإذا لم يحصل عليها، فلن يدوم طويلًا.. ونريد أن نضمن عدم اضطرارنا للعودة إلى الوراء كلّ 10 سنوات.. وتكرار الأمر نفسه”.

لكنّ وظيفة “المرشد” أيضًا، أن يجترع الحلول والتسويات القاسية.

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top