الطريق الجديدة والحمرا.. حضنٌ لا يغدر أهله!

عام 1982 كانت الطريق الجديدة عاصمةً للمقـ ـاومة. حضنت المقـ ـاومين وكانت منطلقًا لعمليّاتهم.
وشقيقة الطريق الجديدة، الحمرا، فعلت الأمر نفسه.
منطقتان أوجعتا العدو وأخرجتاه من بيروت، ومنذ ذلك الحين لم تتخلَّيا عن هويّتهما.

اليوم تشير التقديرات إلى أنّ النسبة الأكبر من النازحين من الجنوب والضاحية الذين توجهوا إلى بيروت وصلوا إلى الحمرا والطريق الجديدة، إلى حيث شعروا في الحـ ـرب الأخيرة أنّهم ليسوا غرباء، وأنّه ليس في هذه المناطق من يرغب بالتشفّي فيهم ولو اختلف معهم في السياسة.

عشرات الآلاف يتوزّعون ليس فقط على المدارس في المنطقتين، بل داخل البيوت أيضًا، حتّى يكاد كلّ بيت في رأس بيروت والمزرعة لا يخلو من عائلتين أو أكثر من النازحين داخله، إضافةً إلى أهل البيت أنفسهم.

الروابط العائليّة والاجتماعيّة والمناطقيّة والتاريخيّة كانت دومًا أقوى من التحريض المذهبي والإعلامي والسياسي. الناس تعرف نفسها جيدًا.

منذ بدء العدوان الموسّع على لبنان قبل أيّام، أوجد البعض صفحات جديدة تحمل اسم بيروت، تُحرّض على النازحين ومن يستضيفهم. وبحسب معلومات “المرفأ”، فإنّ هذه الصفحات يديرها ناشطون يدورون في فلك بعض الشخصيّات البيروتيّة الفاقدة للحيثيّة الشعبيةّ، والتي تتماهى مع بعض التصريحات الخارجة عن سياق المنطق، والتي تتحدّث عن إشكالات تحصل تصفها مصادر أمنيّة بـ”الطبيعيّة”، وهي تشبه أيّ إشكال يحصل في ملاعب كرة القدم في وقت المباريات الحاشدة جماهيريًا. فهل من المنطق أن ينزح مئة ألف إلى حيَّين سكنيَّين ولا يحصل أيّ إشكال عابر بين الشبّان والمراهقين؟

أهالي الجنوب والضاحية في بيروت، لدى أهلهم وأقاربهم ومن قرّر فتح بيته وقلبه لمن هجّرته “إسرائيل”. وبعد ذلك لن تنفع حملات الكره في نزع الودّ.. البيارتة لا يغدرون أبناء وطنهم.

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top