يرى المفكّر الروسي ألكسندر دوغين، أحد أبرز منظّري الجيوبوليتيك في روسيا وصاحب نظريّة “الأوراسيّة الجديدة”، أنّ العامل الكردي استُخدم مرارًا في الصراعات الإقليميّة بوصفه أداة في الاستراتيجيّة الدوليّة. وفي هذا السياق كتب دوغين في أحد مقالاته: “غالبًا ما يُستخدم العامل الكردي من قبل الولايات المتّحدة كأداة جيوسياسيّة لزعزعة استقرار دول الشرق الأوسط.”
وتُظهر تجارب العقود الماضية أنّ جزءًا من الحركات الكرديّة راهن مرارًا على دعم قوى خارجيّة لتحقيق مكاسب سياسيّة أو عسكريّة، قبل أن يجد نفسه في نهاية المطاف أمام واقع مغاير عندما تتبدّل المصالح الدوليّة.
ففي سوريا مثلًا، اندفعت القوى الكرديّة خلال سنوات الحـ ـرب إلى بناء مشروع سياسي وعسكري مستند إلى دعم أميركي مباشر، في لحظة اعتقدت فيها أنّ ميزان القوى يسمح بفرض واقع سياسي جديد في شمال البلاد. غير أنّ تبدّل الأولويّات الدوليّة والإقليميّة، والتفاهمات التي فرضتها الوقائع الميدانيّة، أدّت لاحقًا إلى تراجع هذا المشروع تدريجيًّا، ليخرج الأكراد من تلك التجربة من دون تحقيق ما كانوا يطمحون إليه من مكاسب استراتيجيّة.
واليوم، ومع اتساع رقعة التوتّر الإقليمي والحـ ـرب الدائرة في المنطقة، تشير معطيات إلى محاولات تقوم بها مجموعات كرديّة للتحرّك داخل إيران بالتوازي مع التصعيد العسكري القائم، في ظلّ حديث عن تقاطع مصالح مع الولايات المتّحدة وإسرائيل بهدف الضغط على طهران من الداخل.
غير أنّ تجارب المنطقة القريبة والبعيدة توحي بأنّ الرهان المتكرّر على القوى الخارجّية غالبًا ما ينتهي بالنتيجة نفسها: دعم مرحلي تحكمه المصالح، يعقبه تخلٍّ سريع عندما تتبدّل الحسابات. وفي منطقة معقّدة التوازنات مثل الشرق الأوسط، قد يجد من يضع نفسه في قلب هذه الصراعات أنّ كلفة المغامرة أكبر بكثير من مكاسبها.









