تشير المعطيات المتقاطعة إلى أنّ الجرة قد انكسرت بين رئيس مجلس النوّاب نبيه بري وحز ب الله، بعد مرحلة طويلة من التباينات التي بقيت بعيدة عن العلن. فخلال الفترة الماضية، أبدى برّي أمام عدد من زوّاره استياءً واضحًا من أداء الحزب، ولا سيّما من لهجته الإعلاميّة وطريقة إدارته للملفّات الحسّاسة في المرحلة الأخيرة.
أمّا اليوم، ومع تغطيته القرارات الحاضرة الرامية إلى حظر العمل العسكري للحزب، يكون برّي قد خطا خطوة سياسيّة بالغة الدلالة، توحي بأنّ مسار العلاقة لم يعد كما كان، وأنّ ما يشبه الطلاق الفعلي قد وقع، بعد سنوات من التنسيق الوثيق والشراكة السياسيّة.
طوال السنوات الماضية، شكّل الرئيس نبيه بري المفاوض السياسي باسم المقـ ـاومة، والراعي الأساسي لوجودها ضمن مؤسّسات الدولة وتحت سقف الشرعيّة اللبنانيّة، وكان صلة الوصل بين منطق الدولة ومنطق المقـ ـاومة، بما أمّن لها مظلّة سياسيّة داخليّة في أحلك الظروف.
اليوم، يبدو أنّ شيئًا ما قد تغيّر في قواعد الاشتباك السياسي بين الطرفين، وأنّ المرحلة المقبلة قد تحمل تحوّلات جذريّة في التموضع والتحالفات، بما ينعكس مباشرة على المشهد الداخلي وتوازناته الدقيقة.









