ثغرة إسرائيليّة يستغلّها الإيرانيّون

إذا كان الأميركيّون والإسرائيليّون بلوروا تدريجيًّا خططهم المشتركة وتصوّراتهم لحـ ـربهم ضدّ إيران، فإنّ الإيرانيّين في المقابل، لديهم أيضًا العديد من السيناريوهات للردّ، لكن من الواضح أنّ إيران تدرك تحديدًا أنّ بمقدورها إلحاق ألم شديد بالجبهة الداخليّة للكيان.

 

استهداف الجبهة الداخليّة للكيان، على رأس الأولويّات الإيرانيّة. وقد يقدّر البعض أنّ بإمكان الإيرانيّين ربّما، وفي ظلّ حـ ـرب وجوديّة، تحمّل خسارة مليون قتيل، لكنّ الشكوك كبيرة فيما إذا كان بمقدور الإسرائيليّين تحمّل مقتل 100 ألف إسرائيلي.

 

الحـ ـرب في بدايتها، والرد الايراني الأوّلي يطال مناطق متفرّقة ذات طابع “مدني”. وحـ ـرب الأيّام الـ12 في حزيران/يونيو الماضي، كشفت فيما كشفته، أنّ إسرائيل “نجحت” إلى حدّ ما في تأمين الحماية بدرجة مقبولة لمراكزها الاستراتيجيّة الحسّاسة: مواقع القيادة والسيطرة العسكريّة؛ المطارات العسكريّة؛ المواقع النوويّة؛ إلّا أنّ الإيرانيّين بمجرّد أن حاولوا استهداف المدن المفتوحة ومناطقها السكنيّة، خلّفت ضرباتهم آثارًا موجعة. هذه نقطة ضعف واضحة، وسيركّز الإيرانيّون عليها أوّلًا لإشغال العدوّ بجبهته الداخليّة، وثانيًا لإلحاق خسائر موازية للخسائر الإيرانيّة، وثالثًا، لردع خطّة الهجوم الطويل على إيران نفسها.

 

يقول الصحافي والكاتب الإسرائيلي رونين بيرغمان، المعروف بمصادره الاستخباراتيّة والعسكريّة، “إنّ إسرائيل دولة صغيرة، ما زالت تعيش صدمة قوميّة. ففي الحـ ـرب ضدّ إيران، نهض الجيش الإسرائيلي كالأسد، وحقّق اختراقات، لكنّ الشعب تلقّى عددًا غير قليل من الصواريخ، وأدرك حجم الخطر. وعلى الرغم من ذلك، فإنّ الإيرانيّين يعتقدون أنّ إسرائيل تعاني جرّاء نقص في صواريخ الاعتراض، وبشكل خاص صواريخ حيتس، السلاح المركزي ضدّ الصواريخ، وعلاوة على ذلك، يعتقد الإيرانيّون أنّه بينما عرفت إسرائيل كيف توفّر دفاعًا جيّدًا نسبيًّا عن أهداف استراتيجيّة وقواعد عسكريّة، فإنّ أجزاءً من المدن الإسرائيليّة لم تكن محميّة وتضرّرت، حتّى إنّ إصابة واحدة كانت قاسية للغاية، ومن هنا، ثمّة احتمال لتركيزهم على مناطق مدنيّة في إسرائيل، مدن كبرى وسكّان مدنيّين”.

 

العميد احتياط ران كوخاف، الذي شغل سابقًا منصب المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي وقائد منظومة الدفاع الجوّي، يقول إنّ الجبهة الداخليّة في “إسرائيل” لا تتمتّع بحماية مطلقة أمام جميع التهديدات، مؤكّدًا أنّه يرفض إطلاق تطمينات شاملة غير مستندة إلى الواقع الميداني. وأوضح أنّ عبارة “نحن مستعدّون لكلّ سيناريو” لا تعكس الصورة بدقّة.

 

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top