شروط أميركا ال7 على بلد دمّرته  

أتى دونالد ترامب، كما قال، بأحمد الشرع/ الجولاني ليحكم دمشق. وفي غزّة ممنوع على حمـ ـاس الحكم. وفي بيروت تشكّلت الحكومة بشروط أميركيّة. وواشنطن تريد حكمًا مختلفًا وخاضعًا لها في طهران. والآن، العراقيّون الذين أُجبروا على تحمّل جـ ـرائم غزو بلادهم من جانب الإدارات الأميركيّة المتعاقبة، وتكبّدوا أثمانًا باهظة، مطلوب منهم أن “ينصاعوا” سياسيًّا أيضًا.

 

هذا مختصر رسالة البنود الـ7 التي نقلها الأميركيّون إلى العراقيّين، وهي “رسالة شفهيّة تمّ استلامها من الجانب الأميركي في واشنطن” (بحسب وزارة الخارجيّة العراقيّة)، ومغزاها الأساسي ليس فقط منع الاستمرار بترشيح نوري المالكي إلى منصب رئاسة الحكومة، وإنّما كلّ من قد تعتبره واشنطن لا يتناسب مع معاييرها وشروطها.

 

المالكي يقول الآن إنّ لا نيّة لديه بسحب ترشيحه. لكنّ المعلومات المتوفّرة لـ”المرفأ” تشير إلى أنّ الضغوط الأميركيّة قادت إلى تفاقم الانقسام بين صفوف قوى “الإطار التنسيقي”، الكتلة الأكبر التي رشّحته بالأساس، وهي تبحث عن “مخرج”… يريح الأميركيّين، ولا يبدو في الوقت نفسه خضوعًا لإرادة الخارج، وهي معادلة تبدو مستحيلة، لأنّ الشروط الأميركيّة وصلت فعلًا، مستفيدة من أجواء الترهيب الإقليمي ضدّ طهران وبغداد، وبات العراقيّون على دراية بها، وبوضوحها.

 

ماذا تقول “الشروط” الـ7؟

 

–       انتخاب رئيس وزراء يضع المصالح الوطنيّة العراقيّة فوق أيّ تحالفات خارجيّة، لا سيّما تلك المرتبطة بطهران

–       إضفاء الطابع المؤسّسي على قوّات الحشد الشعبي، وإخضاعها بالكامل لسيطرة الدولة، والحدّ من نشاطاتها المستقلّة

–       مكافحة الفساد وتبييض الأموال، مع التركيز على تفكيك الشبكات الماليّة غير المشروعة التي تفيد الجماعات الموالية لإيران

–       الحدّ من نفوذ الفصائل التي تعتبرها واشنطن مدعومة من إيران أو استبعادها من المناصب الرئيسيّة في الحكومة الجديدة والأجهزة الأمنيّة

–       تعزيز “سيادة العراق” بكبح التدخّل الأجنبي، خصوصًا من إيران، في الحكم الداخلي وصنع القرار

–       تعزيز التعاون مع الولايات المتّحدة في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب والاقتصاد

–       تنفيذ إصلاحات لتعزيز الحكم الشامل، والتنويع الاقتصادي بعيدًا عن الاعتماد على النفط

 

واشنطن، البعيدة نحو 10 آلاف كيلومتر عن العراق، تستغلّ لحظة الترهيب الإقليمي، لانتزاع “الورقة العراقيّة” إن صحّ التعبير، لمصلحتها الكاملة، وإبعاد “الجارين” جغرافيًّا واجتماعيًّا وسياسيًّا ودينيًّا واقتصاديًّا وثقافيًّا، عن بعضهما.

 

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top