هل تعلم من هم “الكمايتة”؟

تتزايد في مصر ظاهرة “الكمايتة”، وهي شريحة من المصريّين الذين يؤجّجون فكرة التفوّق المصري كقوميّة فرعونيّة، ما يعتبرها بعض منتقديها بأنّها بمثابة حالة عنصريّة تجد مظاهر لها على منصّات التواصل الاجتماعي.

و”الكمايتة” مستوحاة من الكلمة الفرعونية “كيميت” التي تعني الأرض السوداء، وهو الاسم القديم لمصر. و”الكمايتة” يعتبرون أنّ مصر عليها إعادة اكتشاف تراثها “ما قبل الإسلامي”، بعيدًا عن “التأثيرات الدخيلة”، بما في ذلك الأفكار العروبيّة.

يعتقدون بأنّ لمصر هويّة خاصة لا تتبع أحدًا، لا شرقيّة ولا غربيّة ولا حتّى عربيّة. يعتقدون بـ”مصريّة مصر”، وأنّ وصفها بـ”العربيّة” إعلاء لـ”هويّة استعماريّة”.

لهذا، يأخذ كثيرون على “الكمايتة” أنّهم يظهرون عنصريّة واضحة حتّى ضدّ المقيمين من العرب والأجانب، لكنّ ممارساتهم العنصريّة تطال بطبيعة الحال الشريحة الأكثر ضعفًا وهشاشة، وهم اللاجئون، وخصوصًا من السودانيّين والأفارقة عمومًا.

وهم بسبب ذلك، يوصفون من خبراء علم الاجتماع، بأنّهم من المنتمين إلى “التيّار اليميني المتطرّف”، على غرار حركات التطرّف القوميّة في أوروبا. البعض وصفهم بأنّهم يشبهون النازيّين بأفكارهم التي يخشى أن تزعزع التنوّع العرقي والاجتماعي الكبير في مصر، ومع محطيها الإفريقي والعربي، وكحضارة لم تكن منعزلة عن جغرافّيتها ولا تعدّدها التاريخي كحاضنة لثقافات وشعوب امتزجت في بلاد النيل.

تقول سيدة مصريّة ناشطة في “الكمايتة” مدافعة عن أفكار التيّار، إنّ “أبناء كيميت قد استيقظوا، ولن يسمحوا بعد اليوم بمرور الكذب تحت عباءة الأكاديميّة أو باسم الهويّة الإفريقيّة. نحن لا نهاجم بل ندافع، ولا نعادي الشعوب، بل نواجه التزوير، خاصّة في زمن حروب الجيلين الرابع والخامس، حيث يصبح التشكيك في الهويّة الوطنيّة أخطر من الاحتلال المسلّح”.

و”الكمايتة”، كما يقولون، من مختلف الأعمار والطبقات الاجتماعيّة، وهم كما يقولون لا يتبعون تيّارًا سياسيًّا معيّنًا، وينتمون إلى مختلف التيّارات والأديان. ويطالبون بتدريس اللغة الفرعونيّة القديمة، والاحتفال ببداية السنة المصريّة القديمة، واعتماد اسم “جمهوريّة مصر” فقط.

هناك من يتّهم السلطات بتسهيل صعود خطاب هؤلاء على الساحة المصريّة. يستشهدون بأنّ قوّتهم تزايدت بعد موكب المومياوات الملكيّة في العام 2021، حيث عادت “روح مصر القديمة”.

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top