أميركا والجولاني: حيرة؟ أم ابتزاز؟

امتنعت واشنطن قبل أيّام عن التوقيع على الإعلان الختامي لمؤتمر باريس حول سوريا. المسؤولون الأميركيّون يسرّبون فكرة مفادها أنّ رفض التوقيع لا يتعلّق بالمضمون، وإنّما بالتوقيت حيث لا تزال واشنطن بصدد مراجعة سياستها تجاه الإدارة السوريّة الجديدة، ولم تنتهِ هذه العمليّة بعد، ممّا يدفعها إلى عدم الالتزام بمواقف رسميّة في الوقت الراهن.

التبرير نفسه يتناول فكرة أنّ إدارة ترامب تجد صعوبة في التعامل مع الرئيس المؤقّت أحمد الشرع/الجولاني، الذي كانت واشنطن فرضت عليه عقوبات، وأدرجت جماعته “هيـ ـئة تحـ ـرير الشام” على قائمة الإرهـ ـاب.

في المقابل، باريس متحمّسة للتقارب مع سلطة الجولاني، وهي تستعدّ لاستقباله، مثلما استقبلت وزيره أحمد الشيباني، بالرغم من تحفّظات بعض الدول الغربيّة على أنّ الوعود الجولانيّة، لا تزال شفهيّة.

هناك إشارات أميركيّة مؤخّرًا يتحتّم التوقّف عندها، بينها من نائب مساعد الرئيس الأميركي ومدير مكافحة الإرهـ ـاب في مجلس الأمن القومي الأميركي سباستيان غوركا.
عندما سئل عمّا إذا كانت واشنطن تعترف بالشرع/الجولاني كرئيس، قال “هل يسيطر على كل سوريا؟ لا، لا يسيطر. كان جهـ ـاديًّا لفترة طويلة، فهل أصلح نفسه. هل هو رجل أفضل الآن؟ هل يؤمن بالحكومة التمثيليّة؟ هذه أسئلة أتوجّه بها أيضًا إلى المسيحيّين والعلويّين وأيّ شخص عانى بسبب الحركة الجهـ ـادية التي يقودها الشرع”. وتابع “أنا درست الحركات الجهـ ـاديّة 24 سنة، ولم أرّ قائدًا جهـ ـاديًّا ناجحًا يصبح ديمقراطيًّا أو يؤمن بحكومة تمثيليّة”.

رئيس لجنة السياسة الخارجيّة في مجلس الشيوخ الأميركي جيم ريش، حدّد شروط تخفيف العقوبات الأميركيّة على سوريا، طارحًا 4 نقاط، شملت أوّلًا، القضاء على النفوذ الروسي والإيراني في سوريا، خصوصًا مع زيادة الحكومة الجديدة في دمشق تعاملها مع موسكو (الاتصال الهاتفي الأوّل بين الشرع والرئيس بوتين)، وثانيًا تقديم أدلّة على أنّ الحكومة المؤقّتة لن تسمح لسوريا بأن تصبح منصّة إطلاق لهجمات إرهـ ـابيّة ضدّ الولايات المتّحدة وشركائها (إسرائيل؟)، وثالثًا تدمير مخزون النظام السابق من الكبتاغون، ورابعًا، كشف مصير المواطنين الأميركيّين الذين اعتقلهم النظام السابق، بما في ذلك الصحافي أوستن تايس.

أخر المقالات

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top