مصر تقف اليوم على أعتاب تحدّيات كبرى تستدعي وحدة شعبها ووعيها العميق. يتطلّب الأمر تفرقة بين الرأي الشخصي والقرار الوطني، وبين المصلحة الذاتيّة والمصلحة العامّة. ورغم أنّه ليس من المؤكّد أنّ مصر ستخوض حـ ـربًا، إلّا أنّ الأجواء التي تحيط بها هي نفسها التي تخلق الحـ ـروب.
ولكن، ما يثير القلق حقًا هو الأوراق التي تمتلكها مصر الآن، والتي قد تكون بمثابة تهديد خطير للرئيس الأميركي دونالد ترامب.
الورقة الأولى: التحالف الإستراتيجي مع الصين
إذا اتجهت مصر بخطوات ثابتة نحو شراكة استراتيجيّة مع الصين، ورفع التبادل التجاري مع بكين من نحو 6 مليارات دولار إلى ما يتجاوز الـ50 مليار دولار، سيخلق هذا التحوّل نوعًا من القفزة الاقتصاديّة الكبيرة. وفي قلب هذا القرار، تتجلّى خطّة لتسليح الجيش المصري بطائرات مقاتلة صينيّة من الجيلَين الرابع والخامس. هذا الأمر لا يشمل فقط زيادة قدرة الجيش المصري، بل يتعدّى ذلك إلى التحوّل التدريجي في التعاملات التجاريّة بعيدًا عن الدولار.
الفكرة القاتلة هنا هي أنّ هذه الخطوات تسرّع من نمو الصين وتعزّز وجودها في منطقة الشرق الأوسط بشكل قد يهدّد الهيمنة الأميركيّة التي سعت واشنطن لتثبيتها لعقود طويلة.
الورقة الثانية: الصفقة الكبرى مع روسيا
سعي مصر للحصول على نظام “S400” الروسي المتطوّر للدفاع الجوي. هذا النظام هو الوحيد في العالم القادر على إسقاط الطائرات الشبحيّة من الجيل الخامس، ممّا يمنح مصر تفوّقًا عسكريًّا حاسمًا في المنطقة.
الفكرة القاتلة هنا هي أنّ امتلاك مصر لهذا النظام يعني تغيّرًا جذريًّا في معادلة القوّة العسكريّة في الشرق الأوسط، ويشكل تهديدًا مباشرًا للتفوق العسكري الذي سعت الولايات المتحدة لفرضه لصالح “إسرائيل”.
مع هذه الأوراق القوية، يبدو أنّه يمكن لمصر إعادة صياغة توازن القوى في المنطقة، وتغيير قواعد اللعبة على الساحة العالميّة. فهل ستتمكّن من اللعب بأيدٍ قويّة وتغيير مصيرها؟









