ذوو شـ ـهداء منظّمة التحرير بدون رواتب

أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسومًا يقضي بإلغاء المخصّصات الماليّة لأسر الأسرى والشـ ـهداء والجرحى، في تحوّل يعكس إعادة تموضع السلطة الفلسطينيّة في ملفّ الرعاية الاجتماعيّة تحت وطأة الضغوط السياسيّة والماليّة. فبعد عقود من تبنّي هذا النهج كجزء من الالتزام الوطني، يأتي القرار ليعيد رسم خارطة الدعم، مستهدفًا أكثر من 35 ألف عائلة كانت تعتمد على هذه المخصّصات في فلسطين.
ينصّ المرسوم على نقل إدارة برنامج المساعدة النقديّة، بمخصّصاته وقاعدة بياناته، من وزارة التنمية الاجتماعيّة إلى المؤسّسة الوطنيّة الفلسطينيّة للتمكين الاقتصادي، ما يشير إلى إعادة هيكلة آليّات الدعم وفق مقاربة جديدة تركّز على التمكين بدلًا من تقديم المساعدات المباشرة. لكنّ تداعيات القرار لا تقتصر على الداخل الفلسطيني، بل تمتدّ إلى عائلات شـ ـهداء وجرحى منظّمة التحرير الفلسطينيّة في لبنان وكافّة الدول العربيّة، ما يفتح الباب أمام أزمة اجتماعيّة ومعيشيّة قد تعيد رسم العلاقة بين السلطة وهذه الفئات التي لطالما شكّلت جزءًا أساسيًّا من مشروعها السياسي.

أخر المقالات

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top