إشارات التودّد الإسرائيليّة تجاه المعارضة المسلّحة منذ بسطت سيطرتها في سوريا، كانت تغطية خبيثة على تقدّم الغزاة واحتلالهم نحو 440 كيلومترًا مربّعًا إضافيًّا من الأراضي السوريّة حتّى الآن خارج هضبة الجولان المحتلّة منذ العام 1967، ووصولًا إلى مسافة نحو نصف ساعة من دمشق.
ردّد الإسرائيليّون مقولة أنّ عداءهم هو للنظام السابق والوجود الإيراني في سوريا، وليس موجّهًا ضدّ السوريّين. لكنّ وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس كشف عن ما يضمره الكيان عندما قال إنّ “التطوّرات الأخيرة في سوريا تزيد من حدّة التهديد (ضدّ إسرائيل)، على الرغم من الواجهة المعتدلة التي يدّعي قادة المتمرّدين أنّهم يقدّمونها”.
ولمَن لم يفهم، تابع مسؤول إسرائيلي آخر بالدعوة إلى الهدوء والحذر من الرسالة التصالحيّة للجولاني حيث وصفه بأنّه “جهـ ـادي متطرّف تابع لتنظيم داعـ ـش، ومحاولة تقديم نفسه للغرب على أنّه معتدل حقيقي، لا أساس لها من الصحة”.
الواقع هو أنّ إسرائيل تضمر الكراهيّة والتوجّس من سوريا نفسها ولمقدراتها وإمكاناتها، بغضّ النظر عمّن هو في الحكم، ولهذا شنّت نحو 500 غارة جوّيّة خلال أيّام لتدمير كلّ مقوّماتها العسكريّة بما فيها قدراتها “الدفاعيّة” البحتة، حتّى لا تقوم لها قيامة قريبًا.
من الواضح حتّى الآن، أنّ “ليونة” القائد العام للسلطة الجديدة في سوريا أحمد الشرع (الجولاني)، المبالغ بها-أو تساهله أو ربّما ما هو أكثر من ذلك- إزاء الغزو الإسرائيلي البرّي والاعتداءات الجوّيّة الواسعة التي غطّت كلّ مناطق سوريا، من خلال سلسلة تصريحاته ومقابلاته التي تظهر أنّ هذه القضيّة ليست من أولويّاته ولا نيّة لديه للدخول في صراعات جديدة، كما قال، أتاحت لإسرائيل التمادي.
هل بدأت “إسرائيل” بفرض قواعد اشتباك جديدة على دمشق؟ وحتّى لو كان هناك من يحسن الظنّ بالجولاني، فإنّ تصريحات الوزير الكاتس ليست سوى بداية مبكرة لمرحلة من “الابتزاز” السياسي، لإبقاء دمشق خاضعة.









