عاد قرار مجلس الأمن (2254) الخاصّ بخارطة طريق للحلّ السياسي في سوريا إلى الواجهة مجدّدًا، خاصّة بعد اللقاء الذي جمع يوم الأحد المبعوث الأممي لسوريا غير بيدرسن، في العاصمة دمشق، مع قائد “هيـ ـئة تحـ ـرير الشام” أحمد الشرع المعروف سابقًا بـ “أبو محمد الجولاني” والذي دعا على إعادة النظر في القرار “نظرًا للتغيّرات التي طرأت على المشهد السياسي”.
ما هو هذا القرار؟
مشروع قرار أميركي اعتمد بيان اتفاق جنيف “1”، وأيّد بيانات فيينا الخاصّة بسوريا، صدر عن مجلس الأمن الدولي يوم 18 كانون الأوّل 2015 بهدف وضع إطار لحلّ سياسي للأزمة السوريّة التي بدأت عام 2011.
ونصّ القرار على بدء محادثات السلام بسوريا في كانون الثاني 2016، وأكّد أنّ الشعب السوري هو من يحدّد مستقبل البلاد، ودعا إلى تشكيل حكومة انتقاليّة وإجراء انتخابات برعاية أمميّة، مطالبًا بوقف أيّ هجمات ضدّ المدنيّين فورًا.
العديد من بنود القرار (2254) نصّت على ضرورة إرساء حلّ سياسي، بين “المعارضة والنظام”، لكن بما أنّ نظام الرئيس السوري السابق بشّار الأسد سقط في الثامن من الشهر الجاري، لم تعد بعض البنود قابلة للتطبيق، في ظلّ رفض لإعادة أيّ شراكة مع رجالات النظام السابق في الحكم الجديد.
في المقابل ثمّة بنود ما زالت قابلة للتطبيق، على رأسها بلورة عمليّة سياسيّة يقودها السوريّون أنفسهم، وصياغة دستور جديد للبلاد، وتنظيم انتخابات حرّة نزيهة، بالإضافة إلى ضرورة وصول المساعدات الإنسانيّة إلى جميع أنحاء البلاد.
تحفّظات الشرع على تطبيق القرار (2254) وطلبه إعادة النظر فيه تطرح علامات استفهام حول السبب الرئيس وراء رغبته تلك تتعدّى كون بند إرساء حلّ سياسي بين “المعارضة والنظام” قد سقط مع انهيار النظام، إذ إنّها من الممكن أن تنسحب على نظرته تجاه بنود عدّة مذكورة في القرار وهذه أبرزها:
– دعا القرار إلى وقف فوري للأعمال القتـ ـاليّة في سوريا باستثناء العمليّات العسكريّة ضدّ عدد من التنظيمات، منها تنظيم الدو لة الإسـ ـلاميّة وجبـ ـهة النصـ ـرة، وغيرها من الجماعات التي تصنّف إرهـ ـابية ومدرجة في لوائح مجلس الأمن.
– دعم القرار عمليّة انتقال سياسي بقيادة سوريّة وفقًا لبيان جنيف الذي صدر عام 2012.
– حدّد مدّة 6 أشهر لتشكيل حكومة انتقاليّة ذات مصداقيّة وغير طائفيّة و18 شهرًا لإجراء انتخابات حرّة ونزيهة تحت إشراف أممي.
– طالب القرار بصياغة دستور جديد لسوريا باعتباره جزءًا من عملية الانتقال السياسي.
– شدّد على أهميّة تكثيف الجهود الدوليّة لمكافحة الإرهاب في سوريا.
– أكّد القرار على سيادة الجمهوريّة العربيّة السوريّة واستقلالها ووحدتها وسلامتها الإقليميّة والالتزام بطابعها غير الطائفي.
– شجّع على مشاركة المرأة على نحو هادف في العمليّة السياسيّة التي تتولّى الأمم المتّحدة تيسيرها.
– جمع أوسع نطاق ممكن من أطياف المعارضة، باختيار السوريّين، الذين سيقرّرون من يمثّلهم في المفاوضات.









