الذهب يتصاعد: هل استثمرت؟

يشهد سوق الذهب تحوّلات صعودية في الآونة الأخيرة، حيث ارتفعت أسعاره بشكل ملحوظ ولامست الـ2400 دولار للأونصة. وبحسب الدكتور فادي غصن، وهو خبير في الاقتصاد والأسواق المالية، فهناك عوامل متعدّدة وراء هذا الارتفاع.
ارتفعت أسعار الذهب بفعل استراتيجية تبنّتها معظم البنوك المركزية على مستوى العالم، حيث ازدادت مشترياتها من الذهب كوسيلة للتنويع بعيدًا عن الدولار، نتيجة للمخاوف المتنامية من العجز المستمر في الميزانية الأميركية والتهديدات التضخّمية بالإضافة الى العوامل الجيوسياسية (حرب غزّة وأوكرانيا).
وتؤكّد زيادة حيازات البنوك المركزية من الذهب، ولا سيما في الصين والهند وتركيا وغيرها من الدول، على اتجاه عالمي نحو حماية الأصول الاحتياطية من تقلّبات الدولار ومخاطر النظام المالي. وبلغ إجمالي مشتريات البنوك المركزية من الذهب خلال العام 2023 نحو 1037 طنًا، بحسب بيانات مجلس الذهب العالمي وهي مشتريات متواصلة حتى الآن.
وعادة ما تسعى البنوك المركزية لامتلاك الذهب كونه أحد الأصول الصلبة غير المتأثّرة بالنظام المالي، وللتنويع بعيدًا عن الدولار، خاصّةً إذا لم تكن على علاقة ودّيّة مع الولايات المتّحدة. وفي الوقت نفسه، فإنّ الاحتياط العالمي بالدولار قد انخفض من 70% الى 58% على مستوى العالم.
وإلى جانب شراء البنوك للذهب، فقد وصل سعر الفائدة القياسي لمجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى أعلى مستوى له منذ 23 عامًا، وقال مسؤولو بنك الاحتياطي الفيدرالي مرارًا إنّهم بحاجة إلى مزيد من الثقة في أنّ التضخّم تحت السيطرة قبل أن يبدؤوا في خفض أسعار الفائدة.
ويتأثّر الطلب على الذهب عمومًا بارتفاع أسعار الفائدة لأنّ الذهب هو أصل لا يدرّ عائدًا ويصبح أقلّ جاذبية نسبيًا مع ارتفاع العائدات على الأصول الأخرى منخفضة المخاطر، مثل سندات الخزينة.
ويشير الدكتور فادي غصن إلى أنّ ارتفاع أسعار الذهب يتبعه دائمًا ارتدادات، ممّا يعني أنّه من الممكن حدوث عودة لانخفاض أسعار الذهب. وفيما يتعلّق بالاستثمار طويل الأمد، يشدّد غصن على أنّ الذهب يعتبر حافظًا للقيمة وأنّ اتجاه أسعاره تصاعدية.

أخر المقالات

الأكثر قراءة

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top