في لبنان، تُقدَّم كلّ يوم دروس مجّانيّة لمن يرغب في التعلّم، في السياسة والرياضة والصحافة على السواء. ودرس اليوم يقدّمه رجل الأعمال الناجح نديم حكيم للجميع، وعنوانه: كيف تلتفّ بذكاء على الناجحين، علّك تستحوذ على صورتهم وتحلّ مكانهم!
يعرف كلّ من يعمل في كرة السلّة أنّ نديم حكيم أخفق مرّتين في صناعة الصورة التي يريدها. الأولى حين ترأّس نادي الحكمة: لم يتوّجه الحكماويّون زعيمًا رغم كلّ ما أنفقه، ولم تتحوّل رئاسته لأحد أكبر أندية لبنان إلى زعامة في الأشرفية. دفع ثمن الرئاسة، غير أنّ الزعامة لم تكن معروضة للبيع.
ثمّ خرج من عباءة الحكمة ليؤسّس ناديًا غريمًا في المنطقة نفسها، ينازعه الزعامة والصورة. ولكي تكتمل الصورة، لم يكفِ التعاقد مع اللاعبين، بل احتاج الملعب إلى جمهور، فكان لافتًا حضور طلّاب مدارس وأعضاء جمعيّات تحظى بدعمه في بعض المدرّجات، في مشهد بدا أقرب إلى استقدام الجمهور منه إلى استقطابه.
هذا ولم يمنحه نادي بيروت بدوره الزعامة الرياضيّة التي أرادها، فظلّ يبحث عن موقع بين أقطاب اللعبة يعبر منه إلى السياسة، لكنّ الصورة بقيت أكبر من قدرته على صناعتها.
منذ سنوات، صبّ حكيم اهتمامه على معركة رئاسة الاتّحاد، وهنا أيضًا عاكسته الظروف، فالاتّحاد الحالي نجح في استعادة أمجاد كرة السلّة اللبنانيّة عبر منتخبات تبلغ كأس العالم، وأندية تصل إلى نهائيات آسيا وتحصد الألقاب، ونهائيّات إقليميّة تتحوّل إلى مواجهات لبنانيّة–لبنانيّة. صار لبنان مرعبًا في اللعبة، بقيادة اتّحاد على وفاق مع الجميع تقريبًا، وكان كلّ نجاح جديد يضيّق الهامش أمام مشروع خلافته. حتّى بات حكيم نفسه، على ما يبدو، حائرًا في وجهة طموحه أهي رئاسة الاتّحاد اللبناني، أم رئاسة الاتّحاد العربي خلفًا للواء إسماعيل القرقاوي؟
في محاولته الثالثة لانتزاع الصورة، وجد حكيم مدخلًا آخر: زيارة وفد الاتّحاد العربي لكرة السلّة لرئيس الجمهورية، من دون حضور الاتّحاد اللبناني أو التنسيق معه، رغم أنّ حكيم يشغل منصب نائب رئيس الاتّحاد العربي بدعم من الاتّحاد اللبناني نفسه. هكذا يحضر من أوصله الاتّحاد اللبناني إلى موقعه العربي، ويغيب الاتّحاد الذي أوصله!
بدت الخطوة التفافًا مكشوفًا بحسب الإعلام اللبناني، غير أنّ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون تحدّث أمام الوفد عن الاتّحاد اللبناني لكرة السلة، فأعاد إلى المشهد مَن أُريد إخراجه منه.
ذهب نديم حكيم إلى بعبدا ليتصدّر المشهد… فتصدّره أكرم حلبي رغم غيابه.
أمّا درس اليوم الذي تعلّمه الجميع فبسيط: لا تفعل ما فعله نديم حكيم.









