قد يكون مجلس النوّاب اللبناني المجلس التمثيلي الأكثر ضمًّا لـ”الكسلانين” في صفوفه بين المجالس النيابيّة في العالم. وتتجسّد هذه المفارقة، وتصبح واضحة وضوح الشمس، حين تفقد الهيئة العامّة نصابها بفعل انسحاب كتلة نيابيّة واحدة لا يتجاوز عدد أعضائها 18 نائبًا، من مجلس يضمّ 128 نائبًا بالتمام والكمال.
وبحسب معلومات “المرفأ”، فإنّ نحو 30% من النوّاب لا يشاركون في أعمال اللجان النيابيّة، ويتغيّبون عن جزء كبير من جلسات الهيئة العامّة، التي لا تُعقد أصلًا إلّا مرّة كلّ ثلاثة أشهر ونيّف. ورغم ذلك، يتمتّع هؤلاء بكامل حقوقهم النيابيّة، من دون أن تُطبَّق بحقّهم أحكام النظام الداخلي للمجلس، والتي تتضمّن إلزامهم بالمشاركة الفعليّة في العملين التشريعي والرقابي، ومحاسبة المتغيّبين منهم وفقًا للأصول.
فعلى سبيل المثال لا الحصر، لا يمكن للمنطق أن يتقبّل حضور رئيس مجلس النوّاب نبيه بري، الذي شارف على التسعين من عمره، مختلف الجلسات، بتحضير دقيق وإلمام واسع بمشاريع واقتراحات القوانين وبمجمل النقاشات المطروحة، في حين يغيب عن عدد كبير منها النائب ميشال إلياس المر، البالغ من العمر 32 عامًا، والذي يصغر برّي بنحو 60 عامًا!








