ترامب من “القسطل” إلى الحرب والعودة إليه

بوفاة السيناتور ليندسي غراهام، يخسر الرئيس الأميركي ترامب صوتًا قويًّا داخل الكونغرس يساند حروبه الكبيرة في إيران وغرب آسيا.

 

لكنّ هذا لن يكون مصدر القلق الوحيد لترامب في المرحلة الحاليّة. يتابع ترامب بتوجّس تراجع شعبيّته الداخليّة، قبل أقلّ من 4 شهور على الانتخابات النصفيّة الّتي لا يستبعد مراقبون أن تودّي بحزبه الى انتكاسة.

 

من المهمّ فهم هذا القلق الترامبي، لمحاولة الإلمام بطبيعة حركته ومواقفه من التطوّرات المتأرجحة للحـ ـرب والتفاوض مع إيران، إذ ما إن توصّل إلى قناعة بأنّ رئيس وزراء الكيان نتنياهو قد “أدخله في القسطل” (بحسب النكتة الشائعة)، حتّى انتقل ترامب إلى مرحلة “تقليل الأضرار” مع السعي لتسويق فكرة “انتصاره” الباهر مئات المرّات حتّى الآن.

 

في بال ترامب بالتأكيد أنّ شعبيّته بين الأميركيّين تعاني. هناك خشية حقيقية من أنّ استمرار تصاعد لهيب الملفّ الإيراني، سينهش من نسبة التأييد له، ولهذا ذهب إلى “مذكّرة التفاهم”، ولمّا لم توقف الانتقادات ضدّه وتراجع نسب المؤيّدين له، راح يعود بشكل تدريجي إلى خيار “الحـ ـرب المصغّرة” أو “التصعيد المضبوط”، مثلما يجري حاليًّا.

 

هذا تذبذب واضح في السلوك. تخبّط، قد يقول البعض.

 

فماذا يرى ترامب في هواجسه هذه؟

 

استطلاعات الرأي تمنحه ما بين 36 % و40%، لكنّ نسبة الرافضين لأدائه عمومًا تبلغ 59%. الاقتصاد والتضخّم وأسعار البنزين (جزء منها مرتبط بإيران)، هي أكثر ما يلحق الأذى به خصوصًا بين أوساط المستقلّين وحتّى الجمهوريّين.

 

الأخطر، أنّ التراجع الحادّ لترامب يحدث في أوساط الشباب. مثلًا “استطلاع هارفرد” يظهر تأييدًا له يبلغ 25% فقط. “استطلاع جامعة يال” يظهر التالي: الرافضون له (فئة من 18 إلى 22 سنة) بنسبة 68%، ومن (فئة 23 إلى 29 سنة) الرافضون 72%، ومن فئة (30 إلى 34 سنة) الرافضون 75%.

 

هل يلجأ ترامب إلى “صلح” عادل مع الإيرانيّين؟ أم يوغل أكثر في حـ ـرب يدفع فيها المنطقة الى الجحيم؟ ما من خيار ثالث طالما أنّ معجزة سياسيّة داخليّة لن تحصل.

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top