عندما بدأ الرئيس الأميركي ترامب هجومه على إيران في 28 شباط/فبراير الماضي، لم يستخدم مصطلح “حـ ـرب”، وإنّما “عمليّات عسكريّة كبرى”. وبعد مرور شهر، قال في خطاب آخر، “سنغادر قريبًا جدًّا.. في غضون أسبوعين إلى 3 أسابيع”.
لا يريد ترامب الوصول إلى “مهلة الـ60 يومًا” التي تقيّده دستوريًّا بموجب “قانون صلاحيات الحـ ـرب” الذي أقرّه الكونغرس في العام 1973، بعد كارثة غزو فيتنام والحـ ـرب عليها، وذلك لتعزيز دوره الدستوري في القرارات المتعلّقة بشن الحـ ـروب في الخارج.
وبموجب هذا القانون، فإنّ الكونغرس هو من يمتلك سلطة إعلان الحـ ـرب، إلّا أنّ الرئيس، وباعتباره القائد الأعلى للقوّات المسلّحة، يحقّ له اللجوء إلى استخدام الجيش، لنشره في الخارج أو اللجوء إلى ضربات أو عمليّات عسكريّة محدّدة، وليس إعلان حـ ـرب، في حال وجد الرئيس أنّ هناك تهديدات وشيكة للأمن القومي الأميركي.
ومع ذلك، فإنّ ما من رئيس أميركي إلّا واستغلّ هذا التفسير الفضفاض للصلاحيات، والتحايل على القيود الدستوريّة، وشنّ عمليّات عسكريّة، بما في ذلك ما يفعله ترامب الآن في إيران، إذ لا يمكن التخفيف من صورة ما يجري بوصفه عمليّة عسكريّة مبرّرة بسبب “التهديد الإيراني الوشيك” (التعبير الذي استعمله ترامب ومسؤولو إدارته كثيرًا في الأسابيع الماضية)، وإنّما هي حـ ـرب مكتملة الأوصاف حتّى لو لم يعلنها ترامب صراحة.
وبرغم ذلك، فإنّ إشارة ترامب إلى “أسبوعين أو 3″، والتي يُفترض أن تنتهي في منتصف هذا الشهر تقريبًا، تعني أنّه يميل إلى الخروج من المعركة، قبل مهملة الأيّام الـ60.
وبرغم أنّ الخطوة تبدو مرهونة بمدى قدرة الإيرانيّين على الصمود، والاستمرار في إلحاق الأذى، إلّا أنّها ليست محسومة، إذ بإمكان ترامب العودة إلى الكونغرس في حال قرّر “إعلان الحـ ـرب” الآن. وهو احتمال تعزّز بما قاله النائب الجمهوري كوري ميلز بأنّ “ترامب يمارس سلطاته الدستوريّة وإذا تصاعد الأمر فسيطرحه على الكونغرس”.









