إذا لم يتمّ “تدويل” الحـ ـرب الأميركيّة-الإسرائيليّة على إيران، بعد مرور أكثر من شهر على بدايتها، فإنّ فولوديمير زيلينسكي، المهرّج، الفاسد، المتهوّر الذي أوقع بلاده أوكرانيا بحـ ـرب مدمّرة مع روسيا، قد يساهم بذلك.
حاول الأميركيّون، وتحديدًا الرئيس ترامب، مرارًا استدراج الدول الأخرى إلى “معركته” مع إيران. نادى حلف “الناتو”، تفاخر بأنّ الخليجيّين يحاربون معه، سخر من بريطانيا لحذرها، انتقد إسبانيا لامتناعها، وفرنسا لمنعها عبور طائرة سلاح في أجوائها، وخاطب الآسيويّين ليأتوا لإنقاذ نفطهم، لكنّ أحدًا لم يكن مستعدًّا للاستماع له.
زيلينسكي لبّى النداء.
زيلينسكي بكلّ ما يمثّله من خصومة وعداء مع روسيا والذي تعاني بلاده الأمرّين بسبب استجابته للنوايا التوسّعيّة للغرب و”الناتو” ما أشعل حربًا طويلة مع الروس، جاء إلى الخليج “منقذًا”، متدخّلًا في حـ ـرب بعيدة آلاف الكيلومترات عن كييف.
قبل أيّام، قام بجولة خليجيّة شملت قطر والسعوديّة والإمارات، بالإضافة إلى الأردن، حاملًا رسالة واضحة: سلاحي في خدمتكم، طالما تواجهون الإيراني، حليف عدوّتنا روسيا، متحدّثًا عن “اتفاقيّات تاريخيّة” مع هذه الدول في المجال العسكري، وخصوصًا ما يتعلّق بتعزيز أنظمة الدفاع الجوّي وتطوير الصناعات الدفاعيّة.
حمل زيلينسكي عروضًا مغرية بسبب “خبرة” الجيش الأوكراني المتراكمة في التصدّي للصواريخ والمسيّرات الروسيّة، من بينها تزويد هذه الدول بمسيّرات من طراز “ستينغ” التي بمقدور أوكرانيا تأمين الآلاف منها، وبمقدورها التصدّي لمسيّرات “شاهد” الروسيّة-الإيرانيّة.
يروّج زيلينسكي “ستينغ” كبديل أرخص من صواريخ “باتريوت” الأميركيّة. استهلكت واشنطن في الأيّام الأربعة الأولى من الحرب، أكثر من 900 “باتريوت”، وهو ما يعادل 18 شهرًا من إنتاج شركة “لوكهيد مارتن” المصنّعة لها، علمًا بأنّ كلّ صاروخ يكلّف 3.9 مليون دولار، بينما تكلّف “ستينغ” ما بين 2000 و5000 دولار، وبمقدور أوكرانيا إنتاج نحو 30 ألف طائرة منها شهريًّا.
ليس واضحًا ما إذا كان الرئيس ترامب المراهن على تعزيز مبيعات أسلحته لدول المنطقة، بما فيها “الباتريوت”، سيكون سعيدًا بنزق وحماقة زيلينسكي، إذ ما معنى أن يفتح ترامب- أو أيّ رئيس أميركي- حربًا، إذا لم تنتعش أسواق شركات السلاح الأميركي؟
أمّا ما قد يفعله الرئيس الروسي بوتين إزاء انتهازيّة زيلينسكي الإقليميّة هذه، فهو حديث آخر.









