“ما حبستوش الروح”

كيف تكتب الأنظمة الاستعماريّة نهاياتها؟ تقول بعض تجارب التاريخ إنّها من خلال غرور القوّة، واستبداديّتها مع استيلاء الحمقى على السلطة، وانفصالهم عن الواقع، وتضييق العزلة حولهم، والتوغّل في السقوط الأخلاقي، والأهمّ ربّما، استمرار روحيّة المقـ ـاومة وتماسك هويّة الشعوب الواقعة تحت الاستعمار.

لم يئد الكيان الإسرائيلي، كقوّة استعماريّة، هذه الروحيّة لدى الفلسطينيّين. حـ ـرب “طوفان الأقصى” أعادت ضخّ الدماء في روحيّة الفلسطيني وهويّته.

المستعمر، الإسرائيلي هنا، لم يتعلّم. غرور قوّته واستبداده، يقوده نحو منحدر الجحيم، مهما تسلّح بمظاهر البقاء والتفوق.

“حبستوا جسم البطل.. ما حبستوش الروح”… يهتف الفلسطينيّون منذ عقود، تحيّة لأسراهم. المحتلّ لم يتعلّم الدرس، وكلّ يوم يكتب سطرًا إضافيًّا في نهايته، مهما طال الزمن.

بالأمس، لم يكتفِ المستعمر بسياسة التنكيل بالأسرى وبجـ ـريمة الإبـ ـادة المتواصلة في غزّة والضفّة والتي أظهرته أمام العالم على حقيقته البشعة، حيث أقرّ الكنيست الإسرائيلي بأغلبيّة 62 نائبًا مقابل معارضة 48 نائبًا وامتناع نائب واحد، قانون إعـ ـدام الأسرى الفلسطينيّين.

هذا خليط من وصفة الانهيار: غرور قوّة، وهيمنة الحمقى على القيادة (بتأييد ودعم من الليكود بزعامة نتنياهو،؛ ايتمار ين غفير ونوّابه من حزب قوّة يهوديّة؛ وحزب الصهيونيّة الدينيّة بزعامة سموتريتش؛ وحزب شاس الديني؛ وعلمانيّين شكليًّا من حزب إسرائيل بيتنا، الى جانب نائبَين “عربيَّين” هما عفيف عبد وأكرم حسون).

خليط الحمقى هذا، يظنّ أنّه بالإسراف في عنجهيّة القوّة، تسمو وتبقى. لكنّ 80 عامًا من صراع الفلسطينيّين، وشعوب غرب آسيا، من أجل البقاء والصمود والتشبثّ بالأرض، تقول إنّ السجـان لن يدوم. الـ10 آلاف فلسطيني الأسرى، ولو بدأ يتخلّص منهم السجّان بالحقن القاتلة، هم من سيكتب صفحة جديدة في حكاية نهايات المستعمر.
ونظام بريتوريا العنصري سبق له أن جمع كلّ عناصر النهايات، كالإسرائيلي الآن، وسقط.

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top