سيُكتب الكثير عن الرهانات المفتقرة للدقّة فيما يتعلّق بالحـ ـرب على إيران، وربّما من كلّ الأطراف، سواء في الحسابات السياسيّة أو الأمنيّة والعسكريّة أو الزمنيّة، إلّا أنّ مِن بين أبرزها تلك المتعلّقة بمدى قدرة أنظمة الاعتراض الصاروخي على العمل في معركة طويلة وبهذه الكثافة.
وغالب الظن أنّ المراهنة على أنظمة الدفاع الصاروخي الأميركيّة-الإسرائيليّة، بُنِيت على فرضيّة أنّ الضربة الكبرى الأولى على إيران، وخصوصًا على قياداتها العليا، من المرشد الأعلى إلى كبار القادة العسكريّين والأمنيّين، ستكون كفيلة بتهاوي النظام الإيراني سريعًا، وربّما خلال أيّام (كما قال كبار المسؤولين الأميركيّين والإسرائيليّين)، وبالتالي ستكون مخزونات أنظمة التصدّي الصاروخيّة، قادرة على أداء مهمّتها في مدى الأيّام المتصوّرة لفترة الحـ ـرب.
تُستكمل النظريّة المشوّشة هذه، بحساب آخر يفترض أنّ المخزون الإيراني من الصواريخ الهجوميّة، سيتلاشى سريعًا، سواء فيما يتعلّق بحجم هذا المخزون، أو بناءً على فرضيّة أنّ العدوان الأميركي-الإسرائيلي، سيدمِّر سريعًا منصّات الإطلاق المنتشرة على ما يبدو على مساحة إيران الواسعة.
وهذا خطأ استراتيجي آخر. ظهر في التصريحات المتسرّعة من جانب الرئيس الأميركي ترامب مثلًا عندما تحدّث بعد أقلّ من أسبوع على بداية الحـ ـرب، إنّ قدرات إيران الصاروخيّة تلاشت بنسبة 90%، وهو رقم بدا بمثابة تمنّيات لا أكثر إذ إنّ الحـ ـرب بلغت الآن شهرًا كاملًا، ولا يزال الإيرانيّون يطلقون يوميًّا موجات من الهجمات.
وفي المقابل، وفق تقارير إسرائيليّة وأميركيّة، فإنّ مخزونات الصواريخ الاعتراضيّة الممتدّة والمنتشرة من دول الخليج والقواعد الأميركية وصولًا إلى العراق والأردن و”إسرائيل”، هي التي بدأت تعاني من نقص.
تقول صحيفة “ذا ماركر” الإسرائيليّة إنّ إسرائيل مضطرّة لتأمين حماية أكبر للمراكز والمنشآت الاستراتيجيّة مثل تلك الموجودة في حيفا، بعدد أكبر من طبقات الدفاع الصاروخي مقارنة بمناطق أخرى، أقلّ أهمّية.
وتقول أيضًا إنّه لا جدوى من محاولة بثّ انطباع لدى الجمهور الإسرائيلي بأنّ موارد الدفاع الجوّي الإسرائيلي غير محدودة.. والإيرانيّون يحاولون التغلّب على خوارزميّة الدفاع الإسرائيليّة، ويبدو أنّهم يوجّهون ذخائرهم أكثر نحو الجبهة الداخليّة وأقلّ نحو قواعد الجيش الإسرائيلي. وعلى الرغم من تسريع إنتاج صواريخ الاعتراض، فإنّ استمرار الحـ ـرب لا ينعكس تحسّنًا فعليًّا في حجم المخزون الإسرائيلي منها، إذ لا يمكن التعامل مع الصواريخ الاعتراضيّة كأنّها مخزن لا ينفد.
هل لهذا طرح ترامب هدنة جزئيّة، ثمّ مدّدها؟









