سوريا: حوار وطني أم عموميات؟

البيان الختامي لـ”مؤتمر الحوار الوطني السوري”، بمثابة عموميّات وأفكار فضفاضة. ومن الجيّد أنّ المؤتمرين في القصر الرئاسي في دمشق، وهم يواجهون تشكيكًا بمدى تمثيلهم لمختلف شرائح المجتمع السوري المتنوّع، قد استذكروا، وفي البند الثاني، قضيّة “التوغّل الإسرائيلي”… وإنّما من دون المطالبة بمقـ ـاومته.

الجدل كبير بين السوريّين حول الحوار وتشكيلة لجنة الحوار، والآن، قد يشعر كثيرون بخيبة أمل، لأنّ الرهانات عُلّقت على هذا “الحوار الوطني”، للتمهيد لفتح صفحة سوريّة جديدة، فجاءت مقرّراته باهتة.

لماذا؟ في الآتي بعض البنود الرئيسيّة والملاحظات:

– الحفاظ على وحدة سوريا، وسيادتها على كامل أراضيها، ورفض أيّ شكل من أشكال التجزئة والتقسيم، أو التنازل عن أيّ جزء من أرض الوطن. (رسالة جامعة في ظلّ تصاعد دعوات وأفكار حول نوايا انفصاليّة لأقاليم أو مناطق).

– إدانة التوغّل الإسرائيلي في الأراضي السوريّة، والمطالبة بانسحابه الفوري وغير المشروط، ورفض التصريحات الاستفزازيّة من رئيس الوزراء الإسرائيلي، ودعوة المجتمع الدولي والمنّظمات الإقليميّة إلى تحمّل مسؤوليّاتها تجاه الشعب السوري، والضغط لوقف العدوان والانتهاكات. (لماذا تجنّب الدعوة الى حق السوريّين بمقـ ـاومة الغزاة؟)

– الإسراع بإعلان دستوري مؤقّت. (لماذا لم يتحدّد موعد تقريبي؟)

– الإسراع بتشكيل المجلس التشريعي المؤقّت. (أيضًا لا مهملة ولا إشارة زمنيّة)

– تشكيل لجنة دستوريّة لإعداد مسودّة دستور دائم للبلاد. (اللجنة الدستوريّة كانت يفترض أن تُشكّل منذ اليوم الأوّل للسيطرة على دمشق قبل أكثر من شهرين)

– ترسيخ مبدأ المواطنة، ونبذ كافّة أشكال التمييز على أساس العرق أو الدين أو المذهب. (هناك عمليّات تنكيل يجري التعتيم عليها، أو تجاهل معاقبة مرتكبيها، وتطال خصوصًا أبناء مكوّنات سوريّة عدّة)

– تحقيق العدالة الانتقاليّة، من خلال محاسبة المسؤولين عن الجـ ـرائم والانتهاكات، (لا حديث عن مصالحات وطي صفحة الماضي التي آذت كلّ السوريّين)

– ترسيخ مبدأ التعايش السلمي ونبذ كافّة أشكال العنف والتحريض والانتقام. (أخبار يوميّة حول ملاحقة “الفلول” وعمليّات قـ ـتل وانتقام بلا معايير أو ضوابط)

– التنمية السياسيّة والتأكيد على إجراءات العزل السياسي وفق أسس ومعايير عادلة. (جرى تسريح الآلاف من موظّفي الدولة وقطع سبل العيش عن عائلاتهم)

– الدعوة إلى رفع العقوبات الدوليّة المفروضة على سوريا، والتي تعيق إعادة الإعمار، وعودة المهجّرين واللاجئين. (ربط عودة اللاجئين برفع العقوبات خطير)

أخر المقالات

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top