هل يوطّن الجولانيون الفلسطينيين في الشمال السوري؟

فجأة سيحطّ رئيس السلطة السوريّة المؤقّتة أحمد الشرع/الجولاني في الأردن الأربعاء بدعوة من ملكها عبد الله الثاني. فجأة أيضًا تلّقى الشرع/الجولاني دعوة رسميّة من الرئيس المصري للمشاركة في الاجتماع الطارئ لمجلس جامعة الدول العربيّة في 4 آذار/مارس في مدينة القاهرة.

الأردن ومصر، كانا البلدين اللذين حدّدهما الرئيس الأميركي ترامب مؤخّرًا، كوطنين بديلين للفلسطينيّين الذين يؤيّد “تهجيرهم” من وطنهم فلسطين. العواصم الثلاث، عمان ودمشق والقاهرة في موقف صعب، وهي عرضة لابتزاز ترامب المفضوح. هل يدفع الفلسطينيّون الثمن أيضًا؟

بالأمس تحدّثت “وول ستريت جورنال” عن أنّ إدارة ترامب تريد، قبل رفع العقوبات عن السوريّين، “رؤية حكومة سوريّة أكثر شمولًا من الحاليّة التي يهيمن عليها إسلاميّون”. الأوروبيّون من جهتهم، اكتفوا برفع جزئي للعقوبات.

هذا أوّل لقاء بين الملك الأردني والشرع/الجولاني. وتقول مصادر لـ”المرفأ” إنّ هناك خشية من أنّ هذا الانتفاح الأردني-المصري المفاجئ على الشرع، ربّما يكون الهدف منه التعامل مع ورقة “التهجير” التي هدّد بها ترامب كلًّا من القاهرة وعمان، بينما تولّى رئيس وزراء العـ ـدوّ تهديد السعودية بها.

وتقول المصادر إنّ من بين الأفكار المطروحة، الحصول على موافقة الجولاني على “استقبال” عدد كبير من الفلسطينيّين و”توطينهم”، في وقت يَعدّ العرب خطّة بديلة عن خطّة ترامب، بما يساهم في تخفيف الضغط الأميركي عن كلّ من القاهرة وعمان.

وبحسب المعلومات فإنّ الفكرة تتضمّن، إلى جانب توطين فلسطينيّي سوريا، اقتراحًا بتوطين المهجّرين الفلسطينيّين من داخل فلسطين، في مناطق الشمال السوري، وتحديدًا في المناطق العربيّة-الكرديّة، بما يساهم في تعديل الموازين الديموغرافيّة في المنطقة.

الهدف الثاني هو إبعاد الفلسطينيّين قدر الإمكان عن حدود وطنهم. لكن من غير المعروف حتّى الآن ما هي طبيعة موقف الملك الأردني من الفكرة، وما إذا كانت القاهرة ستقبل بها. وزيارة عمّان، ثمّ الذهاب إلى القاهرة، قد تحسم الموقف من الفكرة، قبولًا أو رفضًا.

للتذكير، تعمل مصر على بلورة وطرح خطّة عربيّة لإعادة إعمار غزّة دون تهجير أهلها منها. أمّا ترامب فقد تحدّث قبل أيّام عن أنّه لن يفرض خطّته بشأن مستقبل غزّة وسيطرحها كـ”توصية”، دون أن يحدّد موقفه من خطّة القاهرة.

أخر المقالات

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top