نتنياهو يقـ ـتل “أسراه”

تواصل إسرائيل سياستها القائمة على تصفية الحسابات، حتّى لو كان الثمن أرواح أسراها، حيث تسلّمت جثث أربعة أسرى إسرائيليّين احتُجزوا في شرق خان يونس، المنطقة التي شهدت عمليات عسكريّة استمرّت أربعة أشهر. وأكّدت حركة حمـ ـاس أنّ الأسرى قُتلوا جرّاء قـ ـصف إسرائيلي متعمّد استهدف أماكن احتجازهم، في خطوة تعكس استخفاف جيش الاحتـ ـلال بحياة أسراه مقابل حماية القيادة السياسيّة من الإخفاقات المتتالية.
في الداخل الإسرائيلي، تصاعدت حدّة الغضب على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حيث وصفه الصحفي بن كسبيت بـ”الرجل الفظيع”، فيما هاجمته عضوة الكنيست ميراف كوهين متسائلة: “كم عدد الذين سيموتون بسبب مصالح نتنياهو السياسيّة والائتلافيّة؟”. أمّا إلحانان دانينو، والد أحد الأسرى الذين قُتلوا، فقد عبر عن سخطه قائلاً: “بحثت عن قلبه (نتنياهو) ولم أجده”، في إشارة إلى نهج الحكومة الذي يتعامل مع الجنود كوقود لمعارك سياسيّة.
ولم يكن المشهد عند موقع التسليم أقلّ تعبيرًا عن السخط، حيث رُفعت لافتة كتب عليها: “قتـ ـلهم مجـ ـرم الحـ ـرب نتنياهو وجيشه النـ ـازي بصـ ـواريخ الطائرات الحـ ـربيّة الصهـ ـيونيّة”، ما يعكس الإدراك المتزايد داخل “إسرائيل” بأنّ نتنياهو لا يتردّد في التضحية بجنوده وأسرى جيشه خدمة لأجندته السياسيّة.
في المقابل، واصلت حمـ ـاس تحرّكاتها السياسيّة الهادئة، حيث تولّى فلسطينيّون محرّرون تسليم الجثث، في خطوة تعكس التزام المقـ ـاومة بالقوانين الدوليّة، مقابل سياسات الاحتـ ـلال التي لا تتورّع عن تصفية حتّى أسراها لإخفاء فشلها العسكري.

أخر المقالات

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top