تحية مسيحية من القدس لـ”السيد”

هناك ملايين التعازي بارتقاء السيّد حسن من كافّة أنحاء العالم، لكنّ التعزية الآتية من فلسطين ومن القدس، ومن شخصيّة مسيحيّة كبيرة، مغزاها كبير.

فلسطين كانت دائمًا البوصلة الصحيحة بالنسبة لـ”السيّد”، ومن أجلها، من أجل مظلوميّتها، ونصرة أهلها، كان “السيّد” مستعدًّا دومًا ليفدي روحه.. وقد فعل.

رسالة رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس في فلسطين المحـ ـتلّة المطران عطالله حنّا لتأبين “السيد”، عكست هذه المعاني، وهي تصفه بأنّه “سيّد ‏شهـ ـداء الأمّة”، وتعبّر عن الروحيّة العميقة للفلسطينيّين عمومًا، والمسيحيّين خصوصًا، لمن ناصر القدس وشعب فلسطين وقضايا الأمّة.

ويقول المطران حنا في رسالة التعزية قبل تشييع “السيّد” في بيروت، “نحن بدورنا ومن القدس، نقف إجلالًا وتكريمًا لتضحيات ‏سماحة السيّد وزملائه ومعاونيه ومن كانوا معه، أولئك الذين وقفوا مع فلسطين ودافعوا عن فلسطين ودفعوا ‏ثمنًا باهظًا من أجل فلسطين”.

وأيضًا يتابع المطران حنّا في رسالته التي تحمل معانيَ كبيرة، “نحن أوفياء لهذه التضحيات، والفلسطينيّون جميعًا أوفياء لتضحيات سماحة ‏السيّد ورفاقه”، ويضيف أنّه “في الوقت الذي فيه نُعزّي ونبعث برسالة التعزية من قلب مدينتنا المُقدّسة، فإنّنا نقول “بأنّنا لن ننسى ‏من وقفوا مع فلسطين ودافعوا عن فلسطين في أحلك الأوقات وفي أصعب الظروف”.
ويقول المطران حنا إنّ “‏الفلسطينيّين لن يرفعوا راية الاستسلام”. وفي اقتباس لموقف “السيّد” ورؤيته، يقول المطران “كلّنا عائلة واحدة، كلّنا أمّة واحدة في مواجهة المشاريع الاستعماريّة التي لا تستهدف فلسطين ‏لوحدها بل تستهدف الأمّة كلّها. رسالتنا كانت وستبقى أنّ فلسطين هي البوصلة، ومن كانت بوصلته ‏فلسطين هو في المكان الصحيح، ومن كانت بوصلته في أماكن أخرى فهو في المكان الخطأ وندعوه إلى أن ‏يُصحّح اعوجاجه وأن يُصوّب بوصلته في الاتجاه الصحيح”.

ومثلما كان “السيّد” يفعل دومًا، يقول حنّا إنّ “رسالتنا في هذا الزمن أنّنا أمّة يجب أن نكون موحّدين، مسيحيّين ومسلمين، وكافّة الطوائف ‏والمذاهب، ويريدوننا أن نكون مشرذمين، مُفكّكين، ويريدوننا أن نتحدّث بلغة الطائفيّة، وأن نكون ‏مُنقسمين على أنفسنا، لكي يتسنّى لهم تمرير مشاريعهم”.

وكأنّما المطران يستكمل وصيّة “السيّد” الدائمة وهو يردّد “سنبقى مسيحيّين ومسلمين في هذا المشرق، أمّة واحدة، بوصلتنا هي القدس، قضيتنا هي فلسطين”.

أخر المقالات

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top