احذروا شادن فقيه!

ببساطة، كان يمكن للبنان أن يستفيق على جريمة قتل نتيجة طعن أحد روّاد المسرح للممثلة شادن فقيه، والسبب هو استهزاؤها بالأديان والإساءة إلى العزّة الإلهية. لو فعلها أحدهم فعلًا، لكان ما التفت أحد إلى مشاعر الملايين ممن مسّ كلام فقيه معتقداتهم، ولكانت حملات الدفاع عن الحريّات انطلقت وملأت الشاشات ومواقع التواصل الاجتماعي.
حسنًا، كل هذا لم يحصل، ولكنّ الإساءة وقعت. هل يعني توصيف الإساءة هنا أنّنا اتخذنا طرفًا مع المتعصّبين دينيًّا والمنغلقين ومن يرفضون الآخر؟ بالطبع لا، بل هو توصيف واقعي وحقيقي ومهني لما سمعه اللبنانيون من خلال تسريب فيديو من أحد عروض فقيه الكوميدية. لا داعي هنا لإعادة عرض الفيديو، كونه سيصل إلى كلّ هاتف بشكل طبيعي وسريع، ولكن ما هو ضروري بحق يتطلّب إعادة تصويب فكرة “الحريّة”، وللوصول إلى ذلك أسئلة عديدة تُطرح:
– هل تعني الحريّة أن تقول كل شيء ساعة تشاء دون أي حسابات؟
– هل تعني الحريّة أنّ التهجّم على معتقدات الآخرين هو أمر مقبول وترعاه القوانين وتحمي أصحابه؟
– هل تعني الحريّة أن يقوم المتديّنون مثلًا بتحقير الملحدين وشتمهم والتحريض عليهم؟
– هل تعني الحريّة أن يقوم البعض بنشر الشذوذ ومحاربة كل من يعارضه تحت عنوان “الحريّة”؟
– هل تعني الحريّة ألّا تتوقّف حين تمس بحريّة الآخرين؟

الواقع يقول إنّ هناك في لبنان مجموعات تسعى لتبديل المفاهيم، وتعميم ثقافة التقبّل على مواضيع كانت ولا تزال خطًا أحمر لدى الأغلبية المجتمعية، وإنّ هذه المجموعات بما تمارسه ترسم لتهديم القيم التي بُني المجتمع على أساسها، والحديث هنا ليس فقط عن القيم الدينية التي لا تعني الجميع، بل القيم الأخلاقية والإنسانية الطبيعية غير المشوّهة. هذا التدمير يتجسّد اليوم على شكل شادن فقيه، في مضمون ما تقدّم وفي سعيها لصناعة رأي عام يشبهها، وترفضه الأغلبيّة.
من الطبيعي أن يتمّ توقيف شادن فقيه، ومن الطبيعي أن يضغط لوبي التدمير لإخراجها، وستخرج، ولكن الأهمّ ألّا تسمح العائلات لهذا المخطّط أن يخترق جدران منازلها، وعقول أطفالها.

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top