هل تُسحب الجنسية من الصحناوي؟

برسم المجلس النيابي:

يُعدّ قانون العقوبات اللبناني من أكثر القوانين تشدّدًا في الجـ ـرائم التي تمسّ أمن الدولة وسيادتها، إذ ينصّ على عقوبات قد تصل إلى الإعدام أو الأشغال الشاقّة المؤبّدة في جـ ـرائم الخيانة العظمى، والتعامل مع العدوّ، والتجسّس، وغيرها من الجـ ـرائم التي تُعتبر اعتداءً مباشرًا على الوطن وأمن مواطنيه.

لكن، ورغم قسوة هذه العقوبات، يبقى هناك فراغ تشريعي لافت، إذ لا يجيز القانون اللبناني سحب الجنسيّة من اللبناني الأصيل كعقوبة، مهما بلغت جسامة الفعل المرتكب. فالجنسيّة، وفق التشريع الحالي، لا تُسقط عن اللبناني بالولادة بسبب ارتكابه جـ ـرائم تمسّ الدولة، بل تقتصر العقوبات على الجزاءات الجزائيّة وما قد يرافقها من عقوبات تبعيّة.

في المقابل، اتّجهت دول عديدة إلى اعتماد تشريعات تسمح، في حالات استثنائيّة ومحدّدة، بتجريد بعض مواطنيها من جنسيّتهم إذا ثبت ارتكابهم أفعالًا تشكّل خيانة للدولة، أو انضمامهم إلى جيوش أو تنظيمات معادية، أو ارتكابهم أعمالًا إرهـ ـابيّة أو تآمرًا خطيرًا على سيادة البلاد وأمنها القومي.

من هنا، يبدو من المشروع فتح نقاش تشريعي جدّي في لبنان حول تعديل قانون الجنسيّة، بما يسمح، بقرار قضائي نهائي وضمانات قانونيّة صارمة، بسحب الجنسيّة ممّن يرتكب أفعالًا تمثّل خيانة عظمى للوطن، أو تآمرًا على سيادته، أو تعاونًا مع العدوّ، أو مساهمة مباشرة في قـ ـتل اللبنانيّين أو الاعتداء على أمنهم.

فالجنسيّة ليست مجرّد حقّ قانوني، بل هي أيضًا رابطة ولاء وانتماء بين المواطن والدولة وهذا ما أثبت أنطون الصحناوي أنّه يفتقده بعد دعوته قـ ـاتل أطفال لبنان وأهاليهم إلى العشاء.

لو كنّا في دولة مكتملة الكرامة الوطنيّة، لعُدّل قانون العقوبات، وتضمّن سحب الجنسيّة ممّن يتصهين، وانقلب على وطنه، وساهم في الاعتداء عليه أو على شعبه أو سيادته.

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top