شهر على العدوان: رودولف هيكل حامي السلم الأهلي

منذ الأيّام الأولى للعدوان، كان واضحًا أنّ جزءًا من المعركة الدائرة على لبنان ليس عسكريًّا فقط، بل داخلي أيضًا: معركة على موقع الجيش، وعلى وظيفته، وعلى إمكان دفعه إلى مواجهة مع حز ب الله بما يفتح الباب على انقسام وطني كبير. لكن بعد شهر، يتبيّن أنّ هذه المحاولة سقطت. فالجيش لم يُزجّ في حـ ـرب داخليّة بفعل حكمة قائده العماد رودولف هيكل، ولم يتحوّل أيضًا إلى أداة تنفيذ في مشروع تصفية سياسي، بل بقي مؤسّسة وطنيّة يجري التشبّث بها ومنع استهدافها في الخطاب العام.

إنّ أهميّة هذا المسار لا تكمن فقط في حماية المؤسّسة العسكريّة من الانقسام، بل في حماية لبنان من سيناريو قاتل. فالدفع بالجيش إلى مواجهة داخليّة كان سيعني عمليًّا فتح أبواب التفكّك الشامل: انقسام سياسي وطائفي، اهتزاز أمني، وتحوّل الحـ ـرب الخارجيّة إلى حـ ـرب أهليّة مقنّعة.

بعد شهر على العدوان، تبدو الخلاصة واضحة: الذين راهنوا على كسر الداخل عبر الجيش خسروا. فالجيش بقي حيث يجب أن يكون، خارج مشاريع الاستثمار الأهلي، وخارج محاولات تحويله إلى رأس حربة في نزاع لبناني-لبناني. وهذا وحده يكفي للقول إنّ واحدة من أخطر الفتن المؤجّلة قد أُحبِطت، ولو إلى الآن.

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top