نبيه بري لمعالجة التوتّر والأزمات

زار رئيس مجلس النوّاب نبيه بري قصر بعبدا في توقيت سياسي بالغ الحساسيّة، في خطوة يبدو أنّها تهدف إلى احتواء التوتّر المتصاعد ومنع تفاقم الخلافات القائمة في البلاد.

 

وبحسب معلومات “المرفأ”، جاء ملفّ انقطاع التواصل بين رئاسة الجمهوريّة و”حـ ـز ب الله” في صلب المباحثات، في ظلّ مساعٍ لإعادة فتح قنوات الحوار وضبط الإيقاع السياسي بين الطرفين، خصوصًا في مرحلة دقيقة تشهد تداخلًا بين الملفّات الداخليّة والضغوط الخارجيّة.

 

وتزامنت الزيارة مع أجواء سياسيّة متشنّجة أشعلها خطاب رئيس الجمهوريّة جوزاف عون أمام السلك الدبلوماسي، والذي أثار ردود فعل متباينة وفتح باب السجال حول عدد من القضايا السياديّة والحسّاسة.

 

وفي موازاة ذلك، برزت مخاوف جدّيّة من تصعيد إضافي على خلفيّة الاستدعاءات القضائيّة التي طالت عددًا من الصحافيّين، ما وضع ملفّ القضاء والحرّيّات الإعلاميّة في صلب السجال السياسي، وسط تحذيرات من المساس بحرّيّة الرأي والتعبير.

 

كما شكّلت الزيارة مناسبة لبحث ملفّ “الميكانيزم” وخطّة العمل المرتبطة به، في إطار النقاش الدائر حول آليّات التنفيذ والالتزامات المطروحة داخليًّا وخارجيًّا.

 

ولم يغب عن اللقاء ملفّ السلاح شمال نهر الليطاني، الذي عاد إلى الواجهة سياسيًّا وأمنيًّا، مع تصاعد النقاش حول المرحلة المقبلة وخطّة الجيش اللبناني وتداعياتها.

 

وتشير المصادر إلى أنّ زيارة بري تأتي في إطار محاولة واضحة لمنع انزلاق الخلافات السياسيّة إلى مواجهة أوسع، والحفاظ على الحدّ الأدنى من الاستقرار في مرحلة توصف بالأكثر حساسيّة على المستويين الداخلي والإقليمي.

أخر المقالات

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top