إسرائيل تريد الفتنة الشيعيّة الشيعيّة!

تفيد معطيات متداولة بأنّ إسرائيل تسعى إلى إثارة فتنة داخل البيئة الشيعيّة، عبر مسارين متوازيين يُنذر كلّ منهما بمخاطر بالغة على الاستقرار الداخلي.

 

المسار الأوّل يتمثّل في استهداف بلدات جنوبيّة ذات حضور غالب لجمهور حركة أمل في توقيت دقيق وحسّاس، وذلك بهدف رفع منسوب الانزعاج القائم في ظلّ عدم نضوج أيّ حلّ سياسي للأزمة.

 

أمّا المسار الثاني، فيقوم على الترويج المنهجي لأخبار وتقارير عبر وسائل إعلام فضائيّة تتحدّث عن تململ وإشكالات داخليّة في البلدات بين جمهور “الحزب” وجمهور حركة أمل، في محاولة واضحة لبثّ الشكوك وتضخيم أيّ تباينات أو حوادث فرديّة، ودفعها نحو مسار انقسامي أوسع، كخبر إشكال كفرحتى الذي تحدّثت عنه قناة “الحدث”.

خطورة هذا المسار المركّب تستدعي موقفًا موحّدًا ومسؤولًا من قيادتَي الثنائي، منعًا لانزلاق الأمور نحو توتّرات أعمق قد يصعب احتواؤها لاحقًا، خصوصًا في ظلّ الظروف الإقليميّة الدقيقة.
 
هذا وبات واضحًا أنّ أصواتًا تُقدَّم على أنّها “عاقلة” بدأت تخرج إلى العلن، وتعمل، بشكل مباشر أو غير مباشر، على “تظهير” امتعاض حركي من “عناد” الحزب ورفضه للحلول، وهو ما يشكّل مادّة قابلة للاستثمار الإسرائيلي إذا تُرك من دون معالجة سياسيّة وإعلاميّة واعية.

أخر المقالات

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top