الانتخابات كشفت المستور

في القراءة الأولى لنتائج الانتخابات البلديّة والاختياريّة في لبنان، يتّضح أنّ المشهد السياسي لم يشهد انقلابًا، بل إعادة تموضع بهدوء جارح. تراجع “التغييريّين” و”المجتمع المدني” في بيروت وطرابلس وبعلبك أعاد الأحجام إلى ما يقارب الواقع، بينما حافظ “الثنائي الشيعي” على نفوذه بثبات لافت. “القوّات اللبنانيّة” حقّقت تقدّمًا محسوبًا، لكنّه بعيد عن صورة القوّة القاهرة، كما أنّ “التيّار الوطني الحر” لم يسقط كما توقّع كثيرون. المال السياسي لعب دوره المعتاد، والعائلات أثبتت أنها ما زالت رقمًا صعبًا في السياسة… وعقبة أمام التنمية.
لكن ما وراء الأرقام أكثر صخبًا من النتائج نفسها: غياب المبدئيّة، قانون انتخابي عتيق، نسب اقتراع متدنّية تكشف أثر الهجرة واليأس، ومشهد يراوح مكانه. لافت حضور النساء في الترشّح والفوز، ولافت أكثر أنّ بعض البلديّات أُنجزت بالتزكية أو تنافس محدود، وكأنّ الناس لا ينتخبون بقدر ما يتخلّصون من الانتخابات. باختصار، لا أحد انتصر فعلًا، ولا أحد هُزم بالكامل.
لكن البلد يخرج من الصناديق كما دخل إليها: بلا يقين، وبأمل مؤجّل.

أخر المقالات

الأكثر قراءة

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top