“خصوصيّة” كردية تتحرّك

هناك كثافة في التحرّكات المرتبطة بالأكراد ما بين سوريا والعراق وتركيا، ما ينبئ بتحوّلات كبيرة بقضاياهم المتشابكة، بما في ذلك التأكيد على “خصوصيّتهم” في الحاضنة السوريّة.

وبعد اللقاء المرتّب سريعًا بين قائد قوات “قسد” مظلوم عبدي والرئيس “الانتقالي” أحمد الشرع/الجولاني قبل شهر، على وقع عمليّات القـ ـتل الطائفيّة خصوصًا في الساحل السوري، وقبلها دعوة زعيم حزب العمّال الكردستاني عبد الله اوجلان، من سجنه التركي، لإلقاء السلاح وحلّ الحزب، تسارعت التطوّرات في الأيّام الأخيرة ومن بينها:
– زيارة رئيس الحكومة العراقي السوداني إلى أربيل حيت التقى مسعود بارزاني ومسرور بارزاني، على أن يزور السليمانية، معقل خصمهما السياسي حزب الاتحاد الوطني الكردستاني
– زيارة مفاجئة لرئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني إلى باريس للقاء الرئيس ماكرون، بعد محادثاته في منتدى انطاليا مع الرئيس التركي اردوغان
– دخول قوّات تابعة لحكومة الشرع/الجولاني إلى سد تشرين في ريف حلب، بمرافقة من قوّات الاحتـ ـلال الأميركي وقوّات “قسد”
– قرب الإعلان رسميًّا عن الرؤية السياسيّة بين أطراف الحركة السياسيّة الكرديّة في سوريا، خلال مؤتمر قد يعقد في القامشلي، بحضور حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) والمجلس الوطني الكردي وغيرهما، إلى جانب ممثلين عن الاحتـ ـلال الأميركي، ومظلوم عبدي والزعيم الكردي العراقي مسعود بارزاني.
ومن المتوقّع أن تتضمّن وثيقة الرؤية العديد من البنود المرتبطة بمطالب الأكراد في سوريا، والتي يفترض أن تؤكّد على أنّ “سوريا دولة متعدّدة القوميّات والثقافات والأديان، ويجب أن يضمن دستورها حقوق جميع المكوّنات من عرب وأكراد وسريان وآشوريين وتركمان، إضافةً إلى الطوائف الدينيّة المختلفة”.

ومن أبرز البنود:
1- تطبيق اللامركزيّة وتمثيل التعدّد القومي والثقافي في اسم الدولة، العلم، والنشيد الوطني
2- إعادة الجنسيّة للأكراد المجرّدين منها بسبب إحصاء 1962
3- حياد الدولة تجاه الأديان، مع الاعتراف بالديانة الإيزيديّة
4- إعادة النظر في التقسيمات الإداريّة بما يراعي الكثافة السكانيّة والجغرافيا
5- إلغاء نتائج التغيير الديموغرافي وتأمين عودة اللاجئين والنازحين،
6- التمهيد لإعلان دستوري، وحكومة انتقاليّة بصلاحيّات تنفيذيّة كاملة
7- توحيد المناطق الكرديّة كوحدة سياسيّة وإداريّة ضمن إطار سوريا اتحاديّة
8- الاعتراف بحقوق الأكراد في السياسة، الثقافة، والإدارة، واعتبار اللغة الكرديّة لغة رسميّة إلى جانب العربيّة، وضمان التعليم بها، وإقرار عيد النوروز كعيد رسمي في سوريا

أخر المقالات

الأكثر قراءة

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top