هل سمعتم عن “التحرير الكهربائي”؟

يدخل العراق السبت منعطفًا جديدًا في علاقته مع “محتـ ـلّه” الأميركي، حيث تنتهي في 8 آذار/مارس مهلة الإعفاء الرئاسي من العقوبات والذي يتيح لبغداد استيراد الغاز والكهرباء من إيران.
المهزلة تتمثّل في أنّ “المحـ ـتلّ الأميركي” يريد “تحرير” العراق المحـ ـتلّ من قبله، من علاقته بإيران، جارته المتداخلة مصالحهما السياسيّة والأمنيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة والدينيّة، معًا.
الإعفاء الحالي كان وقعّه الرئيس السابق بايدن منذ 120 يومًا، ويجري تجديده دوريًّا منذ سنوات، ويتيح للعراق سدّ العجز الكبير في الكهرباء من خلال استيراد الغاز من إيران من أجل تشغيل محطّات توليد الكهرباء العراقيّة.
الرئيس الحالي ترامب، كان كشف عن نواياه عندما وقّع مذكّرة رئاسيّة في 4 شباط/فبراير مستعيدًا فيها سياسته السابقة “الضغوط القصوى” على إيران لحرمانها من مواردها الماليّة من قطاع الطاقة وإيصالها الى الصفر.
إيران تزوّد العراق بنحو 50 مليون متر مكعّب من الغاز يوميًّا، ومن المقدّر أنّ ذلك يؤمّن نحو 40% من حاجاته الكهربائيّة. وبموجب الإعفاء الرئاسي الأميركي، يصبح بمقدور حكومة بغداد تسديد قيمة هذه الإيرادات الغازيّة. وإذا لم يوقّع ترامب الإعفاء خلال الساعات المقبلة قبل انتهاء المهلة، فإنّ العراق سيدخل أزمة كبيرة.
في السياسة، سيكون رئيس الحكومة محمّد شياع السوداني عرضة لضغوط حلفائه الحكوميّين الذين يرتبطون بعلاقات قويّة مع إيران.
أمّا طهران التي تستشعر التضييق الترامبي عليها، فستخسر إيرادًا مهمًّا لمكاسبها من قطاع الطاقة المحاصر والمعاقب أميركيًّا.
أمّا في الأمن، فإنّ عجز حكومة السوداني عن تأمين الخدمة الكهربائيّة لمواطنيها، يثير المخاوف من تجديد التململ الشعبي وإحياء الاحتجاجات الكبيرة التي شهدت سابقًا العديد من أعمال العنف، ويدخل العراق في المجهول.

لكنّ القضيّة تتّخذ بعدًا أكبر خطورة. عدم تجديد الإعفاء الأميركي، يعزّز ضغوط واشنطن على بغداد للنأي بنفسها عن إيران، ويحاصرها بالضغوط لتقليم أظافر “الحشد الشعبي” وفصائل المقـ ـاومة العراقيّة، ومحاولة نزع سلاحها.

هذا، استكمال للحـ ـرب الإقليميّة وعقاب على دور “الإسناد” الذي قام به العراقيّون دفاعًا عن غزّة ولبنان… وإسرائيل ستكون المبتهج الأكبر بذلك.

أخر المقالات

السلطة تستخدم ياسين جابر… الفوضى=تأجيل الانتخابات!   يُقدَّم ياسين جابر على أنّه المنقذ، والحريص على عدم إيقاع البلد بأزمة ماليّة ثانيّة نتيجة إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة.   طبعًا، لا يجد الرجل مخرجًا سوى بإبقاء رواتب من خدموا البلاد لسنوات طويلة زهيدة، دون الأخذ بعين الاعتبار أنّ تكريم العسكريّ ومنحه حقّه يؤمّن استمراريّة التطوّع في المؤسّسات الأمنيّة والعسكريّة، وبالتالي إبقاء الدولة في إطار من الاستقرار والجهوزيّة المؤسّساتيّة.   جابر، الذي هرب خلال جلسة مناقشة الموازنة من مساءلة النواب ومن ضغط الشارع، اتجه في مجلس الوزراء لإقرار زيادة ضئيلة على الرواتب، تُموَّل من خلال ضرب معدّل الصرف لدى كلّ المواطنين، عبر زيادة 3 دولارات على سعر صفيحة البنزين، ما ينسحب على كلّ المواد الغذائيّة والأساسيّة، إضافةً إلى زيادة 1% على ضريبة القيمة المضافة.   ياسين جابر، ومعه الحكومة مجتمعة، ذبحوا اللبنانيّين، فهل يكون تفجير الشارع من هيئات تعليميّة وعسكريّين وموظّفين عموميّين مخرجًا لتأجيل الانتخابات تحت ذريعة الفوضى؟

اقرأ المزيد

Scroll to Top