من سياسية التجويع إلى التطبيع الاقتصادي

تجاهلت الحكومة السوريّة الحاليّة التصريحات الصادرة عن وزير الخارجيّة الإسرائيلي “يسرائيل كاتس”، التي كشف فيها عن نيّة إسرائيل السماح للسوريّين بالعمل في مرتفعات الجولان، حيث تسعى تل أبيب لاستغلال الأزمة الاقتصاديّة في سوريا وتوظيفها سياسيًّا. فقد أكّد كاتس أنّ “إسرائيل” ملتزمة تجاه أصدقائها الدروز في سوريا، مشيرًا إلى أنّ حكومته تدرس حاليًّا السماح لأولئك القريبين بالقدوم للعمل في الجولان يوميًّا، كما أعلن استعداد بلاده لتقديم المساعدة لهم من خلال المنظّمات وبجميع أنواع الطرق.
ورغم الأبعاد السياسيّة الواضحة لهذه التصريحات، التي تعكس رغبة “إسرائيل” في توسيع نفوذها داخل سوريا عبر البوّابة الاقتصاديّة، إلّا أنّ الحكومة السوريّة لم تعلّق رسميًّا على هذه المستجدات. فمنذ سنوات، دأبت الحكومة السوريّة السابقة على اتهام الغرب بممارسة “سياسة التجويع” عبر العقوبات، معتبرة أنّ الضغوط الاقتصاديّة أداة لإضعاف الدولة السوريّة، لكنّ الحكومة الحالية اليوم أمام اختبار عملي لهذا الطرح، مع دخول “إسرائيل” على خطّ استغلال معاناة السوريّين، دون أن يصدر عنها أيّ ردّ رسمي حتّى الآن.

أخر المقالات

الأكثر قراءة

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top