الإضراب المفتوح بعد رأس السنة؟

مع استمرار تجاهل مطالب المعلّمين المتعاقدين وعدم تقديم حلول ملموسة من قبل وزارة التربية، تتّجه الأنظار نحو الإضراب المفتوح المزمع تنظيمه بعد رأس السنّة. هذه الخطوة تأتي في إطار تصعيد الحراك المطلبي كوسيلة ضغط أساسيّة على الحكومة ووزير التربية “عبّاس الحلبي”، لدفعهما نحو اتّخاذ إجراءات جادّة تلبّي احتياجات المتعاقدين، خصوصًا في ظلّ تراكم القضايا العالقة مثل احتساب ساعات العمل وإنتاجيّة شهر تشرين الثاني/نوفمبر.
توقيت الإضراب بعد عطلة الأعياد يحمل دلالات سياسيَّة واضحة، حيث يسعى الحراك إلى استثمار عودة النشاط الحكومي للضغط على السلطة في فترة حرجة تتطلّب قرارات حاسمة. وباعتبار الحكومة في مرحلة تصريف أعمال، فإنّ التعامل مع هذا الملفّ سيضعها أمام اختبار قدرتها على إدارة الأزمات المتزايدة التي تواجه القطاع التربوي.
الإضراب المفتوح يعكس تحوّلًا نوعيًّا في أسلوب المطالبة بالحقوق، ويضع ملفّ التعليم في صدارة الأولويّات الوطنيّة، ما يفرض على المسؤولين البحث عن حلول جديّة تضمن استمرار العمليّة التعليميّة وتلبّي تطلّعات العاملين في القطاع.

أخر المقالات

الأكثر قراءة

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top