الملك “متوجّس” سوريًّا

اجتماع في الأردن السبت لوزراء خارجيّة تركيا والولايات المتّحدة والاتحاد الأوروبّي والسعوديّة والعراق ولبنان ومصر والإمارات والبحرين وقطر. قد يبدو الخبر عاديًّا، لكنّ الملك عبد الله الثاني قلق، ولديه كلّ الأسباب لذلك.

في الآتي أبرز الأسباب ونقاط الخوف الأردني من الغد:

– الفوضى السوريّة، ساهم فيها الملك نفسه من خلال غرفة عمليّات “الموك” العسكريّة المخابراتيّة التي ساهمت في إضعاف الدولة السوريّة ابتداءً من العام 2013، خصوصًا في درعا والقنيطرة وريف دمشق.

– برغم ترحيب نظام الأردن بخيارات الشعب السوري الآن، إلّا أنّ الملك، وقادة أجهزته الأمنيّة والعسكريّة، يلاحظون مدى مسارعة قوى دوليّة وإقليميّة، تعتمد عليها المملكة تاريخيًّا في استقرارها، إلى الترحيب بالفصائل التي سيطرت سريعًا على دمشق، برغم إدراكهم أنّ العديد منها يحمل أفكارًا متطرّفة ويتحدّرون-وربما ما يزال بعضهم- من تنظيمات مثل القاعدة وداعش وجماعات تكفيريّة.

– خلايا تكفيريّة وخصوصًا داعـ ـشيّة، لا تزال تنشط في منطقة البادية السوريّة، بالتماس مع حدود الأردن مع سوريا البالغ طولها نحو 370 كم، ولها تداخلات مع العراق والأردن نفسه، وبدأت تستعيد ظهورها، وتقوم بعمليّات ذبح جنود ومدنيّين سوريّين.

– الخوف من اشتعال الاقتتال بين الفصائل السوريّة المسلّحة والتي لا تعرف بشكل دقيق امتداداتها وارتباطاتها الخارجيّة وكمّيات أسلحتها وخطورتها، حيث شارك مئات “الجهـ ـاديّين” الأردنيّين في الحـ ـرب السوريّة (والعراقيّة قبلها)

– تحوّل المشهد السوري إلى مرحلة تنازع إقليمي ودولي على الحصص والنفوذ، بما قد يمسّ الأمن الأردني

– مفارقة ساخرة: ضرب “إسرائيل” لـ”أعدائها” عسكريًّا وإضعافهم في المنطقة، يجعل الأردن أكثر انكشافًا وهشاشة أمام مخطّط الكيان لاستكمال خطّته التاريخيّة بتهجير الفلسطينيّين نحو “وطنهم البديل” في الأردن (مثلًا إعلان الكيان قبل أيّام عن أكبر عمليّة في تاريخه لمصادرة أراضي في الضفّة الغربيّة).

– فشل نظام الأردن طوال أكثر من 14 شهرًا في استغلال علاقته الرسميّة مع “إسرائيل” لوقف حـ ـرب الإبادة ضدّ “الأشقّاء الفلسطينيّين”، بل حتّى استمرار العلاقات الاقتصاديّة مع الكيان، والتي أجّجت غضب غالبيّة شرائح المجتمع الاردني.

الملك، قلق، وهو لا يحبّ “سيناريو الدومينو” الجاري عند جاره الشمالي، ولا من حوله، ولا هذا “المخاض الإقليمي” الغامض.

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top