جورج إبراهيم عبدالله، ما زال يقبع في السجون الفرنسيّة رغم انتهاء محكوميّته القانونيّة منذ عام 1999. هذا المناضل اللبناني الذي اعتُقل في باريس عام 1984 بتهم تتعلّق بالإرهـ ـاب، وأصبح رمزًا للقضيّة في نظر أنصاره، وعنوانًا للجدل السياسي بين فرنسا ولبنان من جهة، وفرنسا وحلفائها الدوليّين من جهة أخرى.
لكنّ السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا لم يتمّ الإفراج عنه حتّى اليوم؟
حُكم على جورج عبدالله بالسجن المؤبّد في عام 1987 بعد اتهامه بالمشاركة في اغتـ ـيال دبلوماسيين أميركي وإسرائيلي في فرنسا. ورغم انتهاء الحدّ الأدنى لمحكوميته قبل أكثر من عقدين، لم يُفرَج عنه، في مخالفة واضحة لمبادئ القضاء الفرنسي نفسه. محاموه قدّموا عدة طلبات لإطلاق سراحه، وحصلوا بالفعل على موافقات قضائيّة للإفراج عنه، ولكنّها قوبلت برفض سياسي من الجهات التنفيذيّة في فرنسا.
الرفض المتكرّر للإفراج عن عبدالله يعود بشكل كبير إلى الضغط السياسي، وخاصّة من أميركا و”إسرائيل”، اللتين تعتبرانه تهديدًا لمصالحهما ورمزًا لما تصفانه بـ”الإرهـ ـاب الدولي”. الموقف الفرنسي يُظهر تداخلًا بين القضاء والسياسة، حيث يتم ّتجاهل قرارات المحاكم بناءً على اعتبارات دبلوماسيّة وأمنيّة.
السلطات الفرنسيّة، رغم إقرارها بحق عبدالله في الحرّية، ترفض الإفراج عنه بحجّة “الخطر المحتمل” الذي قد يشكّله. إلّا أنّ هذا الموقف يثير تساؤلات حول مدى استقلال القضاء في فرنسا، ومدى تأثير المصالح السياسيّة على سير العدالة.
الإبقاء على جورج عبدالله في السجن بعد أكثر من 39 عامًا يُظهر الوجه الآخر للعدالة في فرنسا، ويطرح تساؤلات حول مدى استقلاليّتها أمام النفوذ السياسي. ورغم ذلك، تبقى قضيّة عبدالله قضية إنسانيّة ووطنيّة، تحتاج إلى تضافر الجهود الشعبيّة والدبلوماسيّة لتحقيق العدالة وإنهاء معاناته. الإفراج عنه لن يكون فقط تحقيقًا للعدالة، بل خطوة نحو تصحيح مسار طويل من الانتهاكات والتجاوزات السياسيّة.









