..”ولكنّ الله رمى”

“وما رميت إذا رميت، ولكنّ الله رمى”. الآية من سورة الأنفال، وصلت الى مسامع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارته الأولى من نوعها إلى العاصمة الشيشانيّة غروزني منذ 13 عامًا.

وللآية معانيها في هذه اللحظة بالذات بعدما بدأ بوتين محاولة استيعاب الصفعة العسكريّة التي تلقّتها قوّاته على جبهة كورسك حيث توغّلت القوّات الأوكرانيّة غازية أراضي روسيا للمرّة الأولى بهذا الشكل منذ اندلاع الحرب بينهما قبل أكثر من عامين.

بوتين أهدى مسجد “النبي عيسى” في غروزني نسخة من القرآن مرصّعة بالذهب، والمفتي على ما يبدو تعمّد فتح المصحف على سورة الأنفال تحديدًا ليقرأ لبوتين هذه الآية، مترجمًا إيّاها باللغة الروسيّة، في وقت يعتبر الرئيس الروسيّ أنّ وجوده في العاصمة الشيشانيّة بمثابة تحيّة تقدير لتضحيات المقاتلين الشيشان المسلمين في الحرب الأوكرانيّة حتّى الآن، وفي ظل تقارير تتحدّث عن تزايد اضطلاع هؤلاء المقاتلين المعروفين ببسالتهم، بدور أساسي في خطّة دحر الغزو الأوكرانيّ لكورسك.

قائد قوّات “احمد” الروسيّة الخاصّة المؤلّفة من المقاتلين الشيشان، اللواء أبتي علاء الدينوف يتحدّث عن إحباط تقدّم قوّات كييف في منطقة سودجا داخل الأراضي الروسيّة. وفي الوقت نفسه، موسكو تقول أنّه “لا مزيد من المفاوضات قبل هزيمة العدوّ بالكامل”.

“غزوة كورسك” تنقل الحرب إلى مرحلة جديدة. الأوكران يؤكّدون أيضًا احتلال سودجا التي تلعب دورًا حيويًّا في استراتيجيّة روسيا للغاز، حيث تعدّ نقطة رئيسة لضخّ الغاز إلى أوروبا عبر أوكرانيا. ففي العام 2023، تمّ ضخ نحو 14.65 مليار متر مكّعب من الغاز عبر سودجا، ممّا يمثّل نحو نصف صادرات الغاز الروسيّ إلى أوروبا. المخابرات الروسيّة تتّهم المخابرات الأميركيّة والبريطانيّة والبولندية، بالمشاركة في الإعداد لغزو كورسك والاستيلاء على 1263 كلم مربّع من أراضي روسيا. وهناك أيضًا تقارير عن وجود مقاتلين أجانب بين القوّات الغازية. القوّات الأوكرانيّة حاولت مهاجمة موسكو بعدد كبير من المسيرات.

بوتين تفقّد، برفقة الزعيم الشيشاني رمضان قديروف، القوّات الشيشانية التي تستعدّ للتوجّه إلى جبهات القتال، وخاطبهم قائلًا “ما دام لدينا رجال مثلكم، فلن نقهر أبدًا”.

أخر المقالات

الأكثر قراءة

السلطة تستخدم ياسين جابر… الفوضى=تأجيل الانتخابات!   يُقدَّم ياسين جابر على أنّه المنقذ، والحريص على عدم إيقاع البلد بأزمة ماليّة ثانيّة نتيجة إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة.   طبعًا، لا يجد الرجل مخرجًا سوى بإبقاء رواتب من خدموا البلاد لسنوات طويلة زهيدة، دون الأخذ بعين الاعتبار أنّ تكريم العسكريّ ومنحه حقّه يؤمّن استمراريّة التطوّع في المؤسّسات الأمنيّة والعسكريّة، وبالتالي إبقاء الدولة في إطار من الاستقرار والجهوزيّة المؤسّساتيّة.   جابر، الذي هرب خلال جلسة مناقشة الموازنة من مساءلة النواب ومن ضغط الشارع، اتجه في مجلس الوزراء لإقرار زيادة ضئيلة على الرواتب، تُموَّل من خلال ضرب معدّل الصرف لدى كلّ المواطنين، عبر زيادة 3 دولارات على سعر صفيحة البنزين، ما ينسحب على كلّ المواد الغذائيّة والأساسيّة، إضافةً إلى زيادة 1% على ضريبة القيمة المضافة.   ياسين جابر، ومعه الحكومة مجتمعة، ذبحوا اللبنانيّين، فهل يكون تفجير الشارع من هيئات تعليميّة وعسكريّين وموظّفين عموميّين مخرجًا لتأجيل الانتخابات تحت ذريعة الفوضى؟

اقرأ المزيد

Scroll to Top