بلينكن: اِكذب، اِكذب، اِكذب..

الدبلوماسيّة الأميركيّة في إحدى أبشع تجلّياتها وضوحًا. وزير الخارجيّة الأميركيّ أنطوني بلينكن يتفوّق بجدارة على زعيم الدعاية النازيّة الهتلريّة جوزيف غوبلز بمقولته الشهيرة “اِكذب ثم اكذب حتّى يصدقك الناس”.

وبلينكن لم يكن استثناءً. منذ بداية الحرب على غزّة، ودبلوماسيّو وزارة الخارجيّة الأميركيّة يتفنّنون، وأحيانًا كثيرةً بشكل أبله، في ردودهم وتبريراتهم ومعلوماتهم. لكنّ بلينكن، تفوّق في ختام لقائه مع مجرم الحرب بنيامين نتنياهو، وهو يبحث عن وسيلة ليغطّي على جريمة “الاغتيالَين” الأخيرَين في طهران وبيروت، وليحول دون أن يتعرّض الكيان الإسرائيليّ الى “انتقام” يتخطّى بكثير ليلة الصواريخ كالتي جرت في نيسان/ابريل الماضي.

ولهذا، يكذب بلينكن ثمّ يكذب حول مخرجات ما جرى في الدوحة.

لاحظوا معنا هذا التضليل. يقول الوزير الأميركيّ: “خلال الأيام القادمة سيعمل الخبراء على تقديم فهم واضح لتنفيذ الاتفاق”. أيّ فهم؟ وأي اتفاق؟ وأيّ خبراء؟ كلّه ليس واضحًا.
خذوا أيضًا قوله: “نتيناهو أكّد لي أنّ إسرائيل قبلت المقترح ويتعيّن على حماس الآن قبوله”. أيّ مقترح؟ وتقبل بماذا حماس وهي قبلت باقتراح رئيس بلينكن نفسه، جو بايدن، في 2 تموز/يوليو الماضي. فعن أيّ مقترح يتحدّث بلينكن الآن؟

الصفاقة الأميركيّة تتجلّى بقوله مثلًا إنّ “التوصّل لوقف إطلاق نار دائم هو الوسيلة المثلى لإطلاق سراح الرهائن”. لا يقول وقف الإبادة الجارية، وكأنّما الهدنة هي من أجل “الرهائن”.. الإسرائيليّين طبعًا. ويؤكّد على ذلك عندما يقول “كلّما طال أمد النزاع سيعاني الرهائن أكثر وسيلقون حتفهم”. لم يشر إلى الـ40 الف فلسطينيّ الذين قتلهم مضيفه الإسرائيليّ.

القيادي في حماس أسامه حمدان كان واضحًا:
– لا نعرف المقترح المحدّث بالضبط
– الإسرائيليّ تراجع عن قضايا تضمّنتها ورقة بايدن
– نحن لم نسمع أيّ تصريح إسرائيليّ في السابق يعلن الموافقة على اقتراح بايدن
– حديث نتنياهو عن الموافقة على مقترح محدّث يعني أنّ الإدارة الأميركيّة فشلت في إقناعه بالاتفاق
– كلّ ما يفعله الجانب الأميركيّ هو مجرّد شراء للوقت

كلّ كلام بلينكن خداع وتضليل.
وغوبلز يتقلّب في قبره.

أخر المقالات

الأكثر قراءة

السلطة تستخدم ياسين جابر… الفوضى=تأجيل الانتخابات!   يُقدَّم ياسين جابر على أنّه المنقذ، والحريص على عدم إيقاع البلد بأزمة ماليّة ثانيّة نتيجة إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة.   طبعًا، لا يجد الرجل مخرجًا سوى بإبقاء رواتب من خدموا البلاد لسنوات طويلة زهيدة، دون الأخذ بعين الاعتبار أنّ تكريم العسكريّ ومنحه حقّه يؤمّن استمراريّة التطوّع في المؤسّسات الأمنيّة والعسكريّة، وبالتالي إبقاء الدولة في إطار من الاستقرار والجهوزيّة المؤسّساتيّة.   جابر، الذي هرب خلال جلسة مناقشة الموازنة من مساءلة النواب ومن ضغط الشارع، اتجه في مجلس الوزراء لإقرار زيادة ضئيلة على الرواتب، تُموَّل من خلال ضرب معدّل الصرف لدى كلّ المواطنين، عبر زيادة 3 دولارات على سعر صفيحة البنزين، ما ينسحب على كلّ المواد الغذائيّة والأساسيّة، إضافةً إلى زيادة 1% على ضريبة القيمة المضافة.   ياسين جابر، ومعه الحكومة مجتمعة، ذبحوا اللبنانيّين، فهل يكون تفجير الشارع من هيئات تعليميّة وعسكريّين وموظّفين عموميّين مخرجًا لتأجيل الانتخابات تحت ذريعة الفوضى؟

اقرأ المزيد

Scroll to Top