هكذا بدأ السنوار عمله

بتاريخ السادس من أغسطس/ آب 2024 تم تعيين السنوار بشكل رسمي رئيسًا للمكتب السياسي لحركة حماس في الخارج، وشكّل اختياره خطوة واضحة من قبل الحركة تفيد بأنّ نهجها سوف يبقى على خطّ المواجهة رغم الاغتيالات التي تتعرّض لها في ظلّ الحرب الحاليّة؛ فاختيار السنوار، وهو محاصر داخل قطاع غزَة، و كونه الشخصيّة العسكريّة المسؤولة عن كتائب عز الدين القسام بعد محمد الضيف، عبارة عن اختيار خاطبت به حماس العالم كلّه بأنّها لن تتنازل عن حقّها في المقاومة كحركة مقاومة فلسطينية من حقّها الكفاح المسلّح لتحرير فلسطين من الاحتلال الإسرائيلي.

بتاريخ 11 آب 2024 حصل حدثان بالتوازي؛ الأوّل تنفيذ عمليّة عسكريةّ نوعيّة لكتائب عزّ الدين القسام في منطقة الأغوار الفلسطينيّة قرب مستوطنة محولا أدّت إلى قنص ومقتل جندي إسرائيلي يدعى “يوناتان دويتش” من سكان مستوطنة بيت شان. وانسحب المنفذون وعادوا إلى قواعدهم سالمين دون أن يتمّ الوصول إليهم من قبل الجيش الإسرائيليّ، بالإضافة إلى إصابة مستوطنين نتيجة العملية. أمّا الحدث الثاني فقد تمثّل بصدور تصريح رسمي عن حركة حماس حول عمليّة المفاوضات الحالية من أجل وقف حرب الإبادة على قطاع غزّة، تضمّن البيان ليس رفض حركة حماس للمفاوضات، وإنّما رفضًا للذهاب نحو جولات مفاوضات جديدة على أسس جديدة، بل طالبت الحركة برسالتها للوسطاء في المفاوضات بالعودة إلى اتفاق الثاني من تموز 2024 الذي طرحه الرئيس الأمريكي جو بايدن ومجلس الأمن الدوليّ حول وقف الحرب الذهاب نحو صفقة تبادل، وذلك وفق بيان الحركة هو الخيار الأنسب من أجل السير في المفاوضات من خلال إجبار “إسرائيل” على ما تمّ الاتفاق عليه وليس الذهاب نحو جولات تفاوض جديدة و”إسرائيل” لا تقبل أي طروحات سابقة وتستمرّ في ممارسة المجازر بحقّ الفلسطينيين في قطاع غزّة وعموم فلسطين.

إنّ قراءة كلا الحدثين بين عمليّة عسكريّة لكتائب القسام في منطقة الأغوار من ناحية ورفض الذهاب نحو جولات تفاوض جديدة، إلى بدء عمل يحيى السنوار رئيس المكتب السياسي لحركة حماس وهو محاصر في قطاع غزة -فرغم عدم ظهوره إلى العلن بسبب مطاردته وكونه المطلوب الأوّل في الوقت الحالي للاغتيال من قبل “إسرائيل” إلا أنّ سلوك حركة حماس على الصعيدين العسكري والسياسي يقود إلى حيويّة دور السنوار في العمل في الوقت الحالي- تُفسَّر بأنّ حماس ما زالت نشطة بعملها المقاوم في غزّة من ناحية والضفّة من ناحية أخرى بالتوازي مع عمل الحركة على الصعيد السياسي بموقفها نحو المفاوضات، وأنّ الاغتيالات وكلّ محاولات الضغط لن تقود لنتيجة من أجل تنازل الحركة أو استسلامها “لإسرائيل”.

أخر المقالات

الأكثر قراءة

السلطة تستخدم ياسين جابر… الفوضى=تأجيل الانتخابات!   يُقدَّم ياسين جابر على أنّه المنقذ، والحريص على عدم إيقاع البلد بأزمة ماليّة ثانيّة نتيجة إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة.   طبعًا، لا يجد الرجل مخرجًا سوى بإبقاء رواتب من خدموا البلاد لسنوات طويلة زهيدة، دون الأخذ بعين الاعتبار أنّ تكريم العسكريّ ومنحه حقّه يؤمّن استمراريّة التطوّع في المؤسّسات الأمنيّة والعسكريّة، وبالتالي إبقاء الدولة في إطار من الاستقرار والجهوزيّة المؤسّساتيّة.   جابر، الذي هرب خلال جلسة مناقشة الموازنة من مساءلة النواب ومن ضغط الشارع، اتجه في مجلس الوزراء لإقرار زيادة ضئيلة على الرواتب، تُموَّل من خلال ضرب معدّل الصرف لدى كلّ المواطنين، عبر زيادة 3 دولارات على سعر صفيحة البنزين، ما ينسحب على كلّ المواد الغذائيّة والأساسيّة، إضافةً إلى زيادة 1% على ضريبة القيمة المضافة.   ياسين جابر، ومعه الحكومة مجتمعة، ذبحوا اللبنانيّين، فهل يكون تفجير الشارع من هيئات تعليميّة وعسكريّين وموظّفين عموميّين مخرجًا لتأجيل الانتخابات تحت ذريعة الفوضى؟

اقرأ المزيد

Scroll to Top