“ماسح الاحذية” الذي نصر غزة

لولا دا سيلفا، الرئيس البرازيلي الأكثر شعبية الذي صعد في عالم السياسة بكفاحه من وسط المحرومين وعمله كـ”ماسح للأحذية” الى سدة الرئاسة، لم يقدم على مفاجأة عندما اتخذ موقفه القوي تجاه غزة.

ففي تصريحه الأخير يوم الأحد الماضي، اتهم دا سيلفا إسرائيل بارتكاب “إبادة” في قطاع غزّة، مشبهًّا ما يحدث هناك بـ”محرقة اليهود” أثناء الحرب العالمية الثانية. وجاءت تصريحاته خلال حضوره في قمة الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، حيث قال إنّ ما يحدث في غزّة ليس حربًا بين جنود، بل إبادة جماعية تستهدف النساء والأطفال، وهي حرب بين جيش مجهّز تجهيزًا جيدًا وبين سكان مدنيين، مضيفًا أنّ ما يجري “لم يحدث في أي مرحلة أخرى من التاريخ”، لكنّه مشابه لما حصل عندما حاول هتلر القضاء على اليهود.

ولأنّ مثل هذه المقارنة مرفوضة من كيان الاحتلال، اعتبر نتنياهو فورًا أنّها تجاوز للخطوط الحمراء لأنّها تقلّل من شأن “المحرقة النازية” وتمسّ بما يعتبره حقّ إسرائيل في الدفاع عن نفسها. وما كان منه إلّا أن استدعى السفير البرازيلي لتوبيخه على تصريحات رئيسه، فردّ دا سيلفا سريعًا بقرار طرد السفير الإسرائيلي واستدعى السفير البرازيلي من الكيان الإسرائيلي.

“ماسح الأحذية” تجاوز بموقفه المناصر لفلسطين، مواقف كل الحكومات العربية، وناشد أكثر من مرة وقف الحرب. وهو عُرف خلال ولاياته الرئاسية الثلاث باتخاذ العديد من الإجراءات الداعمة لفلسطين، من بينها رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي للفلسطينيين وتخصيص قطعة أرض لاستخدامها ببناء السفارة الفلسطينية. وهي ليست المرة الأولى التي تستدعي فيها البرازيل سفيرها من الكيان الإسرائيلي، فأثناء الحرب على غزة 2014، قامت البرازيل بسحب سفيرها من تل أبيب في 24 تموز/ يوليو خلال عهد ديلما روسيف وهي “رفيقة” لولا دا سيلفا في حزب العمال وذلك احتجاجًا على العدوان الإسرائيلي على غزة.
ولم تكن البرازيل الدولة الأولى التي تسحب سفيرها من إسرائيل، فمنذ بدء عملية “طوفان الأقصى” قطعت بوليفيا العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، كما قامت كلٌ من كولومبيا وتشيلي باستدعاء سفيريهما من تل أبيب اعتراضًا على الحرب الإسرائيلية.

أخر المقالات

الأكثر قراءة

السلطة تستخدم ياسين جابر… الفوضى=تأجيل الانتخابات!   يُقدَّم ياسين جابر على أنّه المنقذ، والحريص على عدم إيقاع البلد بأزمة ماليّة ثانيّة نتيجة إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة.   طبعًا، لا يجد الرجل مخرجًا سوى بإبقاء رواتب من خدموا البلاد لسنوات طويلة زهيدة، دون الأخذ بعين الاعتبار أنّ تكريم العسكريّ ومنحه حقّه يؤمّن استمراريّة التطوّع في المؤسّسات الأمنيّة والعسكريّة، وبالتالي إبقاء الدولة في إطار من الاستقرار والجهوزيّة المؤسّساتيّة.   جابر، الذي هرب خلال جلسة مناقشة الموازنة من مساءلة النواب ومن ضغط الشارع، اتجه في مجلس الوزراء لإقرار زيادة ضئيلة على الرواتب، تُموَّل من خلال ضرب معدّل الصرف لدى كلّ المواطنين، عبر زيادة 3 دولارات على سعر صفيحة البنزين، ما ينسحب على كلّ المواد الغذائيّة والأساسيّة، إضافةً إلى زيادة 1% على ضريبة القيمة المضافة.   ياسين جابر، ومعه الحكومة مجتمعة، ذبحوا اللبنانيّين، فهل يكون تفجير الشارع من هيئات تعليميّة وعسكريّين وموظّفين عموميّين مخرجًا لتأجيل الانتخابات تحت ذريعة الفوضى؟

اقرأ المزيد

Scroll to Top