رسالة إلى فخامة الرئيس

كتب المحرّر السياسي:

 

عندما أغلق النظام الأمني اللبناني–السوري، ومعه الرئيس الشهـ ـيد رفيق الحريري، قناة الـMTV عام 2002، اتخذ قرارًا ضمنيًّا، من دون قصد، أعاد القناة إلى الحياة بزخمٍ أكبر.

 

الأمر نفسه حصل مع قناة “الجديد”، التي كانت شاشةً عادية، متأخّرة الترتيب على صعيد لبنان، ليُقدِم النظام الأمني والرئيس رفيق الحريري على سجن رئيس مجلس إدارتها تحسين خيّاط، فتتحوّل، رغم إنتاجاتها الضعيفة، إلى واحدة من أهم الشاشات اللبنانيّة.

 

فخامة الرئيس،

إنّ الادعاء على حسن علّيق وآخرين يضعك في مواجهة جزءٍ من شعبك، الذي تمثّل أنت رأس دولته والحَكَم بين أحزابه. هذا الادعاء لن يُضعف علّيق طبعًا، ولن يردعه عن انتقاد سياسات دولةٍ تبرّر العدوان، بل على العكس، سيزيد من شعبيّته، ويرفع من صوته، ويُضاعف من تأثيره في صفوف الجمهور.

 

فخامة الرئيس،

السياسة علمٌ وفنّ، ومن أساسيّاتها عدم معاداة الصحافيّين، لأنّ سقوط العهود يبدأ من ضرب الحرّيّات.

 

موقع “واللا” العبري تحدّث قبل 48 ساعة عن ضرورة نقل الصراع إلى صراعٍ أهلي في الداخل اللبناني، بما يُسهّل عمل العدوّ. ومن المعلوم أنّ الأمن في لبنان سياسي، وأنّ عدم الاستقرار يبدأ من الكباش على المفاهيم. فماذا نحن فاعلون؟

 

فإن كان الخبر ما ترون لا ما تسمعون، فإنّ ما نراه اليوم هو سقوط التسوية؛ التسوية التي أنتجت رئاسةً وحكومةً بعد الحـ ـرب. واستمرار العهد يقتضي إعادة ترتيب شكل هذه التسوية ومضمونها في آنٍ معًا.

 

الترتيب يبدأ بمداواة الجراح، فمن يفقد بيته وولده لا يُخاطَب على أنّه مذنب. والتنظيف يبدأ بتصحيح الخلل، فالجنوب الذي أنت ابنه نظيف يلمع على وجه التاريخ والجغرافيا. والتصحيح يبدأ من الفعل لا من ردّ الفعل، والمقابلات متاحة.

أخر المقالات

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top